محمدا منبعثا رسولا * ورفرفا تحتهما قنديلا
فلم أقل كذبا ولا تضليلا * ان الرسول عانق الرسولا
محمد معانق جبريلا * وابن أبي طالب نال السؤلا
فقالت قريش : يا بني عبد المطلب إنا من أساطيركم في أمر مختلف ، واحد
يدعي النبوة ، وآخر يتكهن ، وآخر يتصدى للرئاسة ، وهيهات هيهات ، كثرت
أفانينكم ، وتطاولت أمانيكم ، وعما قليل كل يعلم مستقره .
فقال الزبير : أي والله ذلك على رغم الحسد ، ورغم المعطس ، وعند هبوط
روح القدس ، تذوقون الوبال وتلبسون الجلباب ، فتعاينوا الزلازل ، ألا أنا النجباء
المصطفون من الأفانين ، معادن النور وحكام الأمور .
فكان قول الزبير مما ارتجت [ له ] القلوب وضيق الصدور وهيج الكروب إلى
أن أظهر الله جل جلاله أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فاختار الله جل وعز له عليا وليا وحبيبا
ووزيرا ، فأنار الله بهما الحق وأخمد بهما الباطل .
وحدث جابر بن عبد الله ( رضي الله عنه ) : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ميلاد علي ( عليه السلام ) ،
فقال : آه آه لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح ( عليه السلام ) ، إن الله
عز وجل خلقني وعليا من نور واحد قبل أن يخلق الخلق بخمسمائة ألف عام ،
وكنا نسبح الله ونقدسه ونمجده ، فلما خلق الله تبارك وتعالى آدم ( عليه السلام ) قذف بنا في
صلبه ، فاستقررت أنا في جنبه الأيمن وعلي في الأيسر ، ثم نقلنا من صلبه في
الأصلاب الطاهرة والأرحام الطيبة ، فلم نزل كذلك حتى أطلعني الله تبارك وتعالى
من ظهر طاهر وهو عبد الله بن عبد المطلب ، فاستودعني خير رحم وهي آمنة ثم
أطلع الله جلت عظمته عليا من ظهر طاهر وهو أبو طالب ، واستودعه خير رحم
وهي فاطمة بنت أسد .
ثم قال : يا جابر ومن قبل أن وقع علي في بطن أمه كان في زمانه رجل راهب
عابد يقال له المثرم بن دعيب بن الشيقبان ، وكان مذكورا في العباد قد عبد الله جل
وعز مائة وسبعين سنة ، ولم يسأله حاجة ، فسأل ربه جل وعز أن يريه وليا له ،
الدر النظيم — صفحة 229
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٢٢٩