ومهما تكنْ عندَ أمرئٍ مِنْ خَليقةٍ * وإن خَالَها تَخفى على الناس تُعْلَمِ
فمهما : مبتدأ ، واسم تكن مستتر يعود على مهما . ومن خليقة : تفسير لمهما كما أن من آية في الآية المتقدمة : تفسير لمهما ، وجملة كان : خبر للمبتدأ .
وزعم السهيلي وابن يَسْعُون أنها حرف ، وأعربا خليقة إسماً لتكن ، وجعلا مِن زائدة ، فخلا الفعل من ضمير يعود على مهما ، فصارت لا محل لها من الإعراب ، إذ لا يصح أن تكون مبتدأ لعدم وجود ضمير يربطها بجملة الخبر . لكن الصحيح ما ذكرناه من أنها مبتدأ ، واختاره ابن هشام .
وأما ما المصدرية ، فهي التي تؤول مع ما بعدها بمصدر ، كقوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ . وقول الشاعر :
يسرُّ المرءَ ما ذهبَ الليالي * وكان ذهابُهُنَّ لهُ ذهابا
أي يسر المرء ذهاب الليالي .
وينبغي التنبه إلى أن ( ما ) تستعمل في العربية نافية ، وموصولة بمعنى الذي ، وأداة تعجب ، وأداة استفهام . . الخ . ( راجع مغنى اللبيب : 1 / 296 ) .
وذهب سيبويه إلى أن ما المصدرية حرفٌ كأن المصدرية . وذهب الأخفش وابن السراج إلى أنها اسم بمعنى الذي والمعنى : ودُّوا العنت الذي عنتموه . وأيَّدَ ابن هشام قول سيبويه بأنها حرف ، لأن الضمير لا يرجع إليها ، فلم يسمع : أعجبني ما قمتَهُ وما قعدتَهُ .