تعالى : أن انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا « 1 » . . . وقال له سعد : ما المانع من أن يختار القوم إماما لأنفسهم ؟
فقال عليه السّلام : مصلح ، أو مفسد ؟
قال : مصلح . قال : هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قال : يمكن . قال :
فهي العلَّة .
ثمّ قال : هذا موسى كليم اللَّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه ، اختار - من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه - سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، على ما حكى اللَّه تعالى « 2 » . فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللَّه للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، علمنا أن لا اختيار إلَّا لمن يعلم ما تخفي الصّدور ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار - بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد - لما أراه أهل الصّلاح . « 3 »
هامش
« 1 » . في كلتا النسختين : « إلى من سواك مشغولا » ، وما أثبتناه من كمال الدين .
« 2 » . يعني قوله تعالى : * ( واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
وقوله تعالى : * ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً
* ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
فراجع الأعراف : 155 والبقرة : 55 وأيضا النساء : 153 .
« 3 » . كمال الدين وتمام النعمة : 460 ، الاحتجاج : 2 / 530 ، أعلام الدين : 313 ، بحار الأنوار : 78 / 377 / 3 و 52 / 84 / 1 .