مقدمة
في البداية يحسن أن نسجل عدة ملاحظات مهمة ذات علاقة ببحث نظام العبادة ، وإن كان بعضها له علاقة بالأبحاث الأخرى أيضاً .
الأولى : أن من الملاحظ أن دائرة الاعمال المستحبة وخصوصاً في العبادات هي دائرة واسعة جداً ، وأن بعض هذه المستحبات والسنن لم يثبت بطريق معتبر ; ولذا فلا يمكن اثبات استحبابها ومشروعيتها من قبل الشارع المقدس ، فلا بد من الإتيان بها برجاء أن تكون مطلوبة من الشارع الذي يعبر عنه الفقهاء ب ( رجاء المطلوبية ) .
وقد وردت عدة روايات صحيحة السند تقول : إن المؤمن إذا بلغه عن رسول اللّه ثواب على عمل فجاء به رجاء نيل هذا الثواب ، كتب اللّه تعالى له هذا الثواب وإن كان الأمر في الواقع ليس كما بلغه .
ويسمى مفاد هذه الروايات بقاعدة التسامح في أدلة السنن . وبالرغم من ذلك فإني قد أشير - حسب فرصة البحث - إلى السنن والمستحبات التي وردت فيها رواية معتبرة تؤكّد استحبابها ومشروعيتها .
كما أنني أحاول أن أنتخب المصاديق من هذه السنن والمستحبات التي تنسجم بشكل عام مع الخط الثابت من السند الوارد عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فتكون مستحبة باعتبارها مصداقاً للخط العام وإن لم يرد دليل على استحبابها بعنوانها الخاص .
الثانية : أنه يلاحظ في المواسم العبادية التنوع والجمع بين أنواع العبادات ، مثل الطهارة ( الوضوء والغسل ) والصلاة والدعاء والذكر والصدقة