ومواكبة جميع التطورات الاجتماعية .
ولكن مع ذلك لم نتناول موضوع الأسرة هنا في هذا البحث لسببين :
الأول : أن هذا الموضوع لأهميته من الناحية الاجتماعية والانسانية وشموليته وسعته يستحق بحثاً واسعاً مستقلاً ، شأنه في ذلك شأن النظام الاقتصادي ونظام العقود والمعاملات ونظام العبادات وغيرها من الأنظمة التفصيلية التي تحتاج إلى بحث خاص .
الثاني : أن بحثنا هنا - كما ذكرنا - هو بحث عن نظام العلاقات العامة للجماعة ، لأن موضوعنا هو الجماعة الصالحة ، فنحن نتناول الجانب العام للجماعة دون الدخول في التفاصيل ودون الحديث عن العلاقات الخاصة التي تنشأ من العقود والعهود .
ولذلك فسوف نؤكد في نظام العلاقات العامة للجماعة الصالحة أن أحد أسسه وقواعده المهمة هو الالتزام بالعهود والواجبات وأداء الحقوق .
كما أننا سوف نشير إلى وجود مبدأ المعاملة الخاصة في أبعاد نظرية العلاقات العامة الاجتماعية ، الذي يعني وجود خصوصيات في المعاملة قد تنشأ بسبب الوضع الانساني الطبيعي كالأبوة والأخوة والشيخوخة ، أو بسبب المضمون الانساني المتميّز كالعلم والجهاد ، أو بسبب العقود والالتزامات كالزواج وغيره .
ولما كانت الأسرة في النظام الاسلامي قد أخذت صيغة متطورة وخاصة من خلال التشريعات فهي قد خرجت عن حالتها الأولى الفطرية والبدائية .
ولكن مع ذلك يجب أن نؤكد هنا أن إحكام بناء الأسرة وتقويته وجعلها أسرة صالحة له دور كبير في إحكام وتطوّر بناء العلاقات الاجتماعية العامة .
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 467
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٦٧