روايات التحليل - أو إرجاعه إلى صاحبه عندما يجدون المصلحة في ذلك ، كما في رواية أبي سيار مسمع بن عبد الملك التي سبق ذكرها ( 1 ) .
الإمكانيات المالية الواسعة :
الثالث : أن الخمس يمثل نسبة مئوية عالية من مجمل الثروة العامة للمجتمع الانساني ، الأمر الذي يضع تحت يد صاحب الخمس وهو الإمام إمكانات مالية كبيرة جداً يقدم من خلالها خدمة عظيمة للاسلام والمسلمين والأهداف المقدّسة . فإن الخمس كما عرفنا يتعلّق بجميع الأموال الأساسية التي يغنمها الانسان كما يعبّر عنها القرآن الكريم ، مثل : المعادن ، والغوص ، وغنائم الحرب ، وأرباح المكاسب وغيرها .
وبذلك يكون الخمس أكثر أهمية من الصدقات ( الزكاة ) لارتفاع النسبة المئوية فيه . وتزداد أهمية خمس أرباح المكاسب إذا عرفنا التوجّه الاقتصادي العام لأتباع أهل البيت إلى خصوص التجارة والزراعة ، حيث تُعدّ التجارة موضوعاً مهمّاً في خمس أرباح المكاسب كما هو واضح . ولعلّ أحد أبعاد التأكيد من أهل البيت على أتباعهم في الاهتمام بالتجارة ينطلق من هذا البعد .
الأمن من الأعداء :
الرابع : أن خمس أرباح المكاسب لمّا كان يتعلّق بالأموال « الباطنة » - حسب التقسيم الفقهي للأموال - فإن دفع الخمس إلى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يلفت أنظار الأعداء ، ولا يُعدّ خطراً أو تهديداً أمنياً ضد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بخلاف الدفع من الأموال « الظاهرة » التي يتم إحصاؤها وخرصها من قبل السلطات عادة ، كما هو في زكاة الأنعام أو الغلاّت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 382 ، ح 12 ، في بحث الأراضي الموات المتقدم 380 - 381 .