الرئيسيّة التي وضعها أهل البيت لبناء هذا الجانب الروحي والمعنوي ، نجدها فيما وصلنا من آثارهم وتوجيهاتهم لأتباعهم ومعالجتهم لقضاياهم :
روح التقوى ومزج الإيمان بالعمل :
الأولى : تصعيد روح التقوى والتأكيد على قضية الارتباط بالله تعالى وذلك من خلال ثلاثة خطوط رئيسيّة :
أولها : منهج الصلاة والدعاء والمناجاة ، حيث يلاحظ هذا الاهتمام العظيم في مدرسة أهل البيت بقضيّة الدعاء ، وهذه الثروة الغنية والكنوز الثمينة من الأدعية الشريفة ، سواء في أعقاب الصلوات أو في تفاصيل اليوم والليلة ، أو في الأيّام المختلفة من السنة ، أو المواسم الدينيّة الإسلامية كشهر رمضان وشعبان ورجب وذي الحجة ، والأيّام الشريفة مثل الأعياد الإسلامية أو المناسبات الإسلامية الأخرى ، أو الصلوات المختلفة ذات المناسبات أو الأبعاد ، بحيث نجد في تراثهم كتباً واسعة معروفة ومتداولة في جميع العصور .
بالإضافة إلى الأدعية الواسعة والكبيرة ذات الطبيعة التربويّة والثقافية أمثال : دعاء الإمام علي ( عليه السلام ) الذي يرويه كميل بن زياد النخعي ، ودعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة ، ودعاء الإمام زين العابدين الذي يرويه أبو حمزة الثمالي ، ودعاء الجوشن وأدعية الصحيفة السجادية وغيرها كثير .
وهذه الأدعية والصلوات بالإضافة إلى جانبها الثقافي الذي أشرنا إليه ، تمثل بعداً روحياً عظيماً في بناء قاعدة الارتباط بالله تعالى والتقوى والخوف والرجاء في نفس الإنسان المتعبّد .
ثانيها : نهج الوصية والموعظة الحسنة المدونة أو الملقاة بشكل محدد والذي ذكرنا سابقاً أنّه يمثل خطاً تربوياً ليس في الجانب الثقافي فحسب ، بل في الجانب
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص١٦٨