تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن التشيع — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ابن أبي نعيم لنفس السبب ، ودفن سديف حيّاً لأنّه قال : إنّا لنأمل أن ترتد أُلفتنا * بعد التباعد والشحناء والأحن وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثنِ ( 1 ) لقد ضلّل الكاتب الرأي العام وكذب عليه عندما جعل الإعلام الشيعي الأخطبوط في تكريس نظريّة الإمامة ، بينما نجد أصحاب الأئمّة أنفسهم يطلبون من الأئمّة أن تحرق الرسائل التي يبعثونها إليهم ، فهذا جعفر بن محمّد الأشعث يطلب من الإمام أن يحرق كتبه إذا قرأها مخافة أن تقع في يد غيره ( 2 ) . فأي إعلام يتحدّث عنه الكاتب والعسكري يقول لأصحابه : « ألا لا يسلمنّ عليَّ أحدٌ ، ولا يشير إليَّ بيده ، ولا يومئ ، فإنّكم لا تؤمنون على أنفسكم » ( 3 ) . وأي إعلام هذا ، والعسكري لا يسمّى باسمه من قبل أصحابه ، لأنّ الحديث عن العسكري يكفي لحكم الإعدام على العسكري وعلى المتحدّث ، ولهذا كانوا يسمّونه بالرجل ، كما يقول الأردبيلي : وكلّما ورد « عن الرجل » فالظاهر أنّه العسكري ( 4 ) . وانعكست هذه السريّة التامّة حتّى على أدب الدعاء عند التشيّع ، وأبرز العسكري ذلك عندما قال متحدّثاً عن الأمّة - من دون تشخيص أُولئك الظلمة - : « وولي القيام بأُمورهم فاسق كلّ قبيلة ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة . . . » ، إلخ ( 5 ) . ونتيجة للضغط على التشيّع وأهله ، تجنّب الرواة ذكر مرويّاتهم ، وهذا ما اعترف به حامد حنفي داود عندما قال :
هامش
( 1 ) العمدة لابن رشيق : ج 1 ، ص 74 . ( 2 ) كشف الغمّة : ج 3 ، ص 92 ؛ مسند الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ج 1 ، ص 187 ، رقم 298 ؛ عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ص 537 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 50 ، ص 269 . ( 4 ) جامع الرواة : ج 2 ، ص 461 - 462 . ( 5 ) مهج الدعوات : ص 68 .