النار » ( 1 ) .
ثمّ إنّ الإمام بعد أن ثبتت عصمته وإمامته من خلال تلك البيانات ، عرّف للأُمّة أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببيانات كثيرة في النهج ، نقف عند بعضها :
قال ( عليه السلام ) : « لا يقاس بآل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من هذه الأُمّة أحد ، ولا يستوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصيّة والوراثة » ( 2 ) .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : « انظروا أهل بيت نبيّكم ، فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا » ( 3 ) .
وقال أيضاً : « ألا أنّ مثل آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كمثل نجوم السماء ، إذا خوى نجم ، طلع نجم ، فكأنّكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون » ( 4 ) .
وقال أيضاً : « فأين تذهبون ، وأنّى تؤفكون ، والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ، وكيف تعمهون ، وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش » ( 5 ) .
مع كلّ هذه النصوص وعشرات غيرها ، تأتي بعض الأقلام لتقول : إنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلى رأسهم الإمام علي ابن أبي طالب ، لم يدّعوا لأنفسهم العصمة ، ولم يقولوا ما قالته الشيعة عنهم ، وإنّما هي من اختلاقات فلاسفة الشيعة ومتكلّميهم ، والأمر كما ترى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : رسائل الإمام ، رسالة رقم 41 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 2 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 97 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 100 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 87 .