حيث قال متهدّداً العلويين : والله لأجلينهم عن جديد الأرض ( 1 ) .
وبعد ذلك كلّه ، هل يوجد من يشكّ في أنّ الكاتب كان كاذباً في عبارته الإعلاميّة الخالية من التوثيق بأنّ هناك تعاطفاً من قبل العبّاسيين تجاه العلويين ، والتي اعتمد عليها في ادعاء عدم وجود سبب للغيبة .
البحث الثالث
موقف العسكري من خلفاء عصره ( المعتز والمهتدي والمعتمد ) : بعد أن أثبتنا للقارئ قائمة بأسماء المقتولين ، وقائمة بأسماء الموتى في السجون من العلويين زمن العسكري ( عليه السلام ) ، نأتي إلى سياسة التوتر الشديدة بين العسكري ( عليه السلام ) وخلفاء عصره .
من المعروف تاريخيّاً أنّ العسكري ( عليه السلام ) عاصر المعتز العبّاسي والمهتدي العبّاسي والمعتمد العبّاسي .
أمّا بالنسبة إلى المعتز العبّاسي - الذي قتل أخاه المستعين بمعونة الأتراك وحُمل رأسه إليه وهو يلعب بالشطرنج - فقد تعرّض للعسكري أكثر من مرّة لما يراه من العسكري بأنّه العدوّ اللدود له ، فأمر بحبسه - كما يقول الكليني - وصيّر أمره في الحبس إلى أشرّ خلق الله كما اعترف صالح بن وهب بذلك ( 2 ) .
ولم يكتفِ المعتز بحبس العسكري عند أحد من أشراره ، بل حبسه مرّة أُخرى عند علي بن أُوتامش الذي كان يظهر العداوة لأهل البيت ، وعلى وصف الشيخ المفيد : كان شديد العداوة لآل محمّد ( 3 ) .
ولمّا أحسّ المعتز بأنّ وسائل الحبس غير كافية لمواجهة العسكري ( عليه السلام ) ، عزم على قتله ، وهذا ما طالعنا به الأربلي عندما قال : لما أمر المعتز سعيد الحاجب بحمل الإمام
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 576 ، باب 124 ، ح 16 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 578 ، باب 124 ، ح 23 .
( 3 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 329 .