النار ، فأشار إلى ابنه أبي الحسن الرضا ، وقال : « هذا صاحبكم من بعدي » ( 1 ) ، وكذلك عندما سألوه عن الخلف من بعده ، قال : « هذا أبو الحسن الرضا » ( 2 ) .
ونقل الكليني ( 16 ) حديثاً حول إمامة الرضا ( عليه السلام ) ( 3 ) ، وكذلك المفيد ، وأفرد علماء الشيعة لمراسيم تنصيب الإمام علي الرضا ( عليه السلام ) وتقليده الإمامة أبواباً خاصّة سمّيت باسم الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، كلّ هذا لم يلتفت إليه الكاتب ولم يناقشه بكلمة واحدة ، وأطلق عبارة إعلاميّة تقول بغموض النص على إمامة الرضا ( عليه السلام ) ( 4 ) .
ولم يشهد الشيعة وحدهم بإمامة الرضا ( عليه السلام ) ، بل شهد أعداء الشيعة وأعداء الإمام الرضا أيضاً بذلك ، فقام عامل المأمون خطيباً عندما أرسل إليه المأمون رسالة قال فيها : اخطب الناس وادعهم إلى بيعة الرضا ، فلنر ماذا قال هذا الرجل في خطبته ، هل دعا الناس بأمر المأمون ، وأنّهم يجب عليهم الطاعة ، أم دعاهم إلى ما في نفوسهم ومكنون ضميرهم ؟ فقال عبد الجبّار بن سعد المساحقي عامل المأمون :
( أيّها الناس ؛ هذا الأمر الذي كنتم فيه ترغبون ، والعدل الذي كنتم تنتظرون والخير الذي كنتم ترجون ، هذا علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ) .
ستة آباؤهم ما هم * من أفضل من يشرب صوب الغمام ( 5 )
ولا تحتاج هذه الخطبة إلى شرح يبيّن موقع الرضا في النفوس ، والعجيب من الكاتب أن يقول : ( ولم يظهر عليهم أي ميل خاص لإمامة علي بن موسى الرضا ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 372 ، ح 3 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 373 ، ح 5 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) .
( 4 ) أحمد الكاتب ، تطور الفكر السياسي : ص 95 .
( 5 ) العقد الفريد : ج 5 ، ص 101 - 102 .
( 6 ) أحمد الكاتب ، تطور الفكر السياسي : ص 95 .