والدسائس بحقّ الشيعة ؟
وأمّا حركة زيد الشهيد فلم تكن حركة قبال الإمامة ، كي يقول الكاتب : إنّها نمت نتيجة لعدم وجود نص ؛ لأنّ زيداً نفسه يقول لابنه يحيى : ( الأئمّة اثنا عشر ، أربعة من الماضين وثمانية من الباقين . فقلت : فسقهم يا أبه ، فقال : أمّا الماضون فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين . . . ) ، وراح يعد الأئمّة ، ثمّ لم يكتفِ يحيى بذلك ، بل سأله ؛ هل هو أحد هؤلاء أم لا ؟ فقال له زيد : ( لا ، ولكنّي من العترة . . . ) ( 1 ) .
فحركة زيد حركة مباركة من قبل الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وإلاّ لما دعا له الإمام الصادق ( عليه السلام ) بقوله : « رحمه الله ، أما أنّه كان مؤمناً ، وكان عارفاً ، وكان عالماً ، وكان صدوقاً ، أما أنّه لو ظفر لوفى ، أما أنّه لو ملك لعرف كيف يضعها » ( 2 ) .
هذا بالنسبة إلى حركة زيد ، أمّا الزيديّة كفرقة نشأت بعد وفاة زيد بن علي ، وسرّ نشوئها هو عدم الفهم الحقيقي لثورة زيد ، وما كان يريد منها ، فاجتهد البعض في تفسير أهداف تلك الثورة والنوايا التي يدعو زيد إليها ، فقالوا بأنّ زيداً يدعو إلى نفسه ، وقال الشيخ المفيد في هذا المضمار : ( واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد ، فظنّوا يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يريدها ؛ لمعرفته باستحقاق أخيه ( عليه السلام ) للإمامة من قبله ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد الله ) ( 3 ) .
ووافق كثير من علماء الشيعة الشيخ المفيد هذا الرأي ( 4 ) .
ثمّ قال أحمد الكاتب لينقذ موقفه : ( وقد بايع محمّد بن عبد الله بن الحسن ذي النفس الزكيّة عامّة الشيعة بمن فيهم العبّاسيّون والسفاح والمنصور ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : ص 300 .
( 2 ) رجال الكشي : ترجمة السيد بن محمّد الحميري ، ص 385 ، رقم 505 .
( 3 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 712 .
( 4 ) كفاية الأثر : ص 301 - 303 ؛ بحار الأنوار : ج 46 ، ص 205 .
( 5 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 42 .