فهذه هي شهادة الشيخ الكليني على ما ورد في كتابه ، بأنّ جميع الأخبار صحيحة واردة عن الصادقين ، واعتبرت هذه الشهادة من التوثيقات الإجماليّة لصحّة صدور أخبار الكافي عن الصادقين ، وفرق بين القطع بصدور الأخبار وبين كون رواة تلك الأخبار ثقات .
وهكذا الشيخ الصدوق قال في مقدّمة كتابه « من لا يحضره الفقيه » :
( ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أُفتي به وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته ، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع ) ( 1 ) .
فالخبر الصحيح عند الكليني والصدوق والمتقدّمين هو ما أيّدته القرائن الداخليّة والخارجيّة ، وليس الاعتماد على وثاقة الأشخاص فقط ، فوثاقة الشخص طريق لصحّة صدور الخبر ، وليس هو الطريق المنحصر في الوثاقة ، بل هناك طرق أُخرى ، وهي القرائن الخارجيّة ومن جملتها :
1 - وجود الحديث في كثير من الأصول الأربعمائة المؤلّفة في عصور الأئمّة ، أو وجوده في أصل معروف الانتساب لمن اجتمعت العصابة على تصديقهم كزرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهم .
2 - اندراج الحديث في أحد الكتب التي عرضت على الأئمّة فأثنوا على مصنّفيها ، وكتاب سليم من الكتب التي أثنى الصادق ( عليه السلام ) عليها .
3 - كون الحديث مأخوذاً من الكتب التي شاع عن السلف الوثوق بها والاعتماد عليها .
فهذه القرائن وغيرها كانت بيد الكليني والصدوق والطوسي والمتقدّمين ، يعملون بها لقبول الرواية وردّها ، ولا يحقّ لأحد بعد تصريحهم بذلك أن يشكل على أنّ هذا الحديث في طريقه شخص ضعيف مثلاً أو ما شابه ذلك ، وهذا ما سقط فيه الكاتب عندما قال : ( الكليني والصدوق اعتمدوا في قولهم بالنظريّة الاثني عشريّة على كتاب
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 3 .