الإمام التالي يعرف إمامته في آخر دقيقة من حياة الأوّل » ( 1 ) ، أي يعرف بداية إمامته بقرينة آخر دقيقة من حياة الأوّل .
وعبّرت رواية صفوان بن يحيى عن هذا المعنى الذي خلط الكاتب فيه ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أخبرني عن الإمام متى يعلم أنّه إمام ، حين يبلغ أنّ صاحبه قد مضى ، أو حين يمضي مثل أبي الحسن ( عليه السلام ) قبض ببغداد وأنت هيهنا ؟ قال : « يعلم ذلك حين يمضي صاحبه » ( 2 ) .
فالإمام الرضا ( عليه السلام ) أكّد أنّ الإمام اللاحق يعرف بداية إمامته حينما يمضي الإمام السابق ، لا حينما يبلّغ بأنّ الإمام السابق قد مضى ، فلعلّ هذا الإبلاغ ليس له حقيقة وواقع ، فلا يمكن أن يكون هناك إمامان في وقت واحد ، فبداية إمامته تبدأ بعد وفاة السابق .
وهذا الخلط الذي وقع فيه الكاتب بين معرفة الإمام نفسه بأنّه إمام ، وبين بداية إمامته ، أدّى به إلى القول : ( لم تكن هناك قائمة مسبقة بأسماء الأئمّة القادمين ، وإنّما كانت هذه القضيّة متروكة للزمن . . . - وقال : - إنّ الأئمّة لم يكونوا يعرفون بخلفهم من قبل ) ( 3 ) .
وبعد ما تقدّم تبيّن أنّ هذا الكلام لا معنى له ، ناشئ من عدم التحقيق والبحث والتمييز بين الروايات .
وعندما لم يجد الكاتب أدلّة على ما يقول ، راح يبحث عن قضيّة سؤال الشيعة للأئمّة عن هويّة الإمام اللاحق ، وفي بعض الأسئلة يرفض الأئمّة تحديد الهويّة ( 4 ) ، ولكنّه تجاهل السبب الذي حدا بالأئمّة عدم تحديد هويّة الإمام اللاحق لأُولئك الذين لم يؤنس منهم رشد ( 5 ) ، واكتفى بالنتيجة ، لأنّ السبب يدينه ، والسبب - كما هو واضح
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 477 - 478 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 466 ، ح 1 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 73 .
( 4 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 74 .
( 5 ) معجم رجال الحديث : ج 19 ، ص 299 - 300 .