هذه هي الضرائب التي يفرضها الإسلام ، أو معظمها وأهمها على سبيل الإجمال ، والتفصيل في كتب الفقه ، ويجمعها اسم الخراج ، وان كان أظهر أفراده ضريبة الأرضين . وتجدر الإشارة إلى أن الضريبة على السلع والمسافر والعقود المدنية ، وعلى الدعاوي لدى القضاة - لم تكن معروفة من قبل في الدولة الإسلامية .
وكل ضريبة كانت تجبى لبيت المال فهي لصالح المسلمين حتى سهم النبي ( ص ) الخاص به كان يعطيه للمعوزين ويقول : ما آمن باللَّه من بات شبعانا وأخوه جائع . . . ولا يستثني إلا ما يقيم الأود ، ولو احتفظ ببعضه لكان من أغنياء العرب .
( لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله ) . ما من غني أو فقير إلا وينتفع من الضرائب في الدولة العادلة ، سواء أنفقتها على المشاريع العامة كالمدارس والمستشفيات ، والعيون وشق الطرقات ، أم على الجند والقضاة وسائر الموظفين حيث لا حياة ولا نظام إلا بوجود الدولة ، قال « مونتسكيو » في روح الشرائع : « ان دخل الدولة هو جزء يدفعه المواطن من ماله لينال السلامة والمتعة بالحياة » .
ومعنى هذا ان الدولة عيال على الخراج ، والرعية عيال على الدولة بالنظر إلى حاجتها للسلامة والمتعة ، والنتيجة ان كل الناس ، دولة وشعبا ، عيال على الخراج كما قال الإمام .
( وليكن نظرك في عمارة الأرض إلخ ) . . . لا تستقيم الحياة إلا بتبادل الثقة بين الراعي والرعية ، والسبيل إلى ثقة الرعية براعيها هو أن تؤمن وتوقن بأنه يهتم بسياسة الإنتاج وزيادة الثروة ، وتوفير الدخل الكافي لكل فرد - أكثر مما يهتم بسياسة الضرائب وتحصيلها . . . ومن البداهة ان المورد الرئيسي للثروة وزيادة الدخل هو الأرض ، بخاصة في ذلك العهد حيث كان الاعتماد قبل كل شيء على الزراعة ، وثروة الأرض الموجودة فيها بالقوة ، ولا تظهر هذه الثروة إلى عالم الوجود إلا بالعمل وتوفير الآلة . وأيضا من البداهة ان زيادة الانتاج وحدها لا تزيد في دخل الفرد ، ولا تسد حاجة كل محتاج إلا مع النظام العادل الذي يحقق المساواة بين الجميع ، وبكلمة : لا عمران إلا بمجتمع يقوم على نظام عادل ، وعليه تكون وصية الإمام لعامله بعمارة الأرض مع استقامة الأمر والحياة هي وصية بمراعاة العدل والعمل لزيادة الإنتاج وتحسينه وتنظيم أسواقه ، وما إلى ذلك مما يعود على الجميع بالخير والصلاح .
( ومن طلب الخراج بغير عمارة إلخ ) . . . الضريية لا تقاس بشهوة الراعي
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 86
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٦