إليك من طماحك ، ويكفّ عنك من غربك ، ويفيء إليك بما عزب عنك من عقلك . إيّاك ومساماة اللَّه في عظمته والتّشبّه به في جبروته ، فإنّ اللَّه يذلّ كلّ جبّار ويهين كلّ مختال . أنصف اللَّه وأنصف النّاس من نفسك ومن خاصّة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيّتك ، فإنّك إلَّا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد اللَّه كان اللَّه خصمه دون عباده ، ومن خاصمه اللَّه أدحض حجّته وكان للَّه حربا حتّى ينزع ويتوب . وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللَّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ اللَّه سميع دعوة المضطهدين وهو للظَّالمين بالمرصاد .
اللغة :
سبعا ضاريا : جريئا على الافتراس . واستكفاك : طلب منك أن تصلح شؤونهم بأمره . وتبجحن : تفرحن . والمندوحة : السعة والفسحة . والأبهة : الكبرياء . والمخيلة : العجب . ويطامن : يسكَّن ويخفف . وطماحك : جماحك .
وغربك : حدتك . ويفيء : يرجع . وعزب : غاب . والمساماة : المباراة في السمو . وجبروته : قدرته وعظمته . وأدحض : أبطل .
الإعراب :
ما أنت فيه « ما » فاعل أحدث ، وأنت فيه مبتدأ وخبر ، والجملة صلة « ما » وأبهة مفعول ، وإياك مفعول لفعل محذوف أي إياك احذّر .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 49
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٩