تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال نهج البلاغة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
بوجوده عن هذا الطريق ، وإن لم يثبت النص عن الشارح بالسماع منه مباشرة أو بواسطة النقل .

405 - لا تجعلنّ ذرب لسانك على من أنطقك ، وبلاغة قولك على من سدّدك .

المعنى : ذرابة اللسان : فحشه وبذاءته ، وتكون للفصاحة أيضا ، والمعنى : أنت تتقلب بنعم اللَّه تعالى ، فلا تتخذ منها ذريعة إلى معصيته . وتقدم مع الشرح قوله في الحكمة 329 : أقلّ ما يلزمكم للَّه أن لا تستعينوا بنعمه على معصيته .

406 - كفاك أدبا لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك .

المعنى : من انسجم مع نفسه ، وأنصف الناس منها فهو الأديب المهذب ، وليس من الآداب والأخلاق في شيء أن تطلب من غيرك ما تركته أنت عن تقصير وعمد . وتكرر هذا بأساليب شتى ، منها في الحكمة 452 : أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله .

407 - من صبر صبر الأحرار وإلَّا سلا سلوّ الأغمار .

المعنى : الأغمار : جمع غمر ، وهو الجاهل ، والمعنى : كل من نزلت به نازلة فلا بد أن يسلوها وينصرف عنها مع مرور الزمن تماما كما ينصرف الجاهل عن الشيء الذي يجهله ، وما دام هذا هو الواقع فعلام الجزع والهلع . أليس الأولى بمن نزلت به مصيبة أن يملك نفسه ويحملها على يقينه بأن الجزع لا يجدي نفعا ، ولا مصدر له إلا الوهم والخيال .