يصاب الفتى من عثرة بلسانه
وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل
فعثرته في القول تودي برأسه
وعثرته في الرجل تبرا على مهل
وهكذا تفعل العقيدة بصاحبها : لا يقف في وجهها حاجز إذا بلغت أشدها . قال غوستاف لوبون : « هؤلاء قليلون ، ولو كثروا لقلبوا العالم » . وتكلمنا حول الأمر بالمعروف في شرح الخطبة 154 .
374 - أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثمّ بألسنتكم ثمّ بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه .
المعنى :
ينطبق هذا ويصح في حق العرب والمسلمين في عصرنا ، انهم يغلبون على أمرهم ، ولا يجدون حيلة ، ولا وسيلة للدفاع عن أنفسهم بالسلاح ، أو الاحتجاج باللسان ووسائل الإعلان على المسيطرين والغالبين ، وبالتالي يتبخر الإيمان من القلوب ، ويعيش الجميع في هاوية الوهن والهوان . ولم يشر الإمام إلى هوية الغالبين وتحديد شخصيتهم . وقال بعض الشارحين : هم المستعمرون الأجانب . . والصحيح انهم قادة السوء الذين يسيرون في ركاب كل طامع وغاصب حرصا على كرسي الحكم ولو بالاسم والرسم . . ومن البداهة ان أية جماعة لا يمكن أن تخوض معركة من المعارك إلا بقيادة أمين مخلص ، ولا سبيل إلى الجهاد بالقلم واللسان ، لأن الطغاة هم المسيطرون على وسائل الدعاية والإعلام ، ومتى ترك الجهاد يدا وبيانا لسبب أو لآخر يذهب على مدى الأيام الإيمان من القلوب ، ولا يبقى لإنكار المنكر بشتى أنواعه أثر ولا عين . . تماما كما ينسى صاحب المهنة مهنته بالترك والهجران .