فسروا ، وقال الشيخ محمد عبده : المراد هنا تطاولوا ، وقال ابن أبي الحديد : حلفوا من الألية وهي اليمين . ويغتبط : يفرح .
الإعراب :
جملة يغتبط صفة ليوم ، وإياك مفعول مقدم لأجبنا ، والجملة خبر لسنا .
المعنى :
( وان البغي والزور إلخ ) . . . الإمام يخاطب معاوية بلغة الدين والأخلاق ، والعقل والضمير ، وهو لا يفهم ولا يسمع إلا لغة المنفعة والتمسك بالكرسي . . . الإمام يقول له : الظلم والكذب يؤديان بك إلى الفضيحة أمام اللَّه والناس ، وهو يقول : ثم ما ذا اني أبحث عن الحكم لا عما يقول ويريد اللَّه والناس . . . ومعاوية يعلم أنه متى استتب له الأمر ساق الناس كالأغنام بأمواله وعطاياه . . . وقد رأينا رأي العين كيف يصفق الانتهازيون والرعاع ويهتفون للطغاة . . . وكلما ازداد الطاغية عتوا ازداد عدد المصفقين والهاتفين وقد أعلن الإمام ذلك بقوله : « همج وعاع أتباع كل ناعق » .
( وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته ) وهو الطلب بدم عثمان ، فإنه ذهب بموته ، وانك تتستر به كذبا ونفاقا ( وقد رام أقوام امرا بغير الحق فتأوّلوا على اللَّه فأكذبهم ) . الأقوام هم أصحاب الجمل ، طلبوا الخلافة وتذرعوا بدم عثمان كذبا وافتراء تماما كما فعل معاوية ، وقد أكذبهم سبحانه ، لأن مقاصدهم تكشفت للناس ، وافتضحوا عند الجميع بالعار والصغار .
( فاحذر يوما يغتبط فيه إلخ ) . . . ان لك ولكل إنسان يوما يجزى فيه المحسن بالحسنى ، والذين أساؤا بما عملوا ( وقد دعوتنا إلى حكم القرآن إلخ ) . . . ونحن نستجيب لدعوته في كل حين وأيا كان الداعي ، أما أنت فلست منه في شيء كي نستجيب لك . قال عبد الرحمن بن الجوزي في كتاب « صيد الخاطر »
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 31
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١