المعنى :
الهمّ آفة الأرواح والأجسام ، والقلوب والعقول ، والتخلي عنه متعذر مع قيام أسبابه . . أجل ، بعض الهمّ يكون من وحي الجهل والخيال ، كمراقبة الناس في شؤونهم الخاصة ، والتفكير في أن زيدا الحقير غني وأنا معدم ، وعمرا محترم وأنا وضيع . وأكثر الناس هما وقلقا من فكَّر في أقوال الناس . قال الإمام في الخطبة 155 : « من شغل نفسه بغيره تحير في الظلمات ، وارتبك في الهلكات » .
ولا شك ان هذا الشغل البغيض والتفكير الأسود يمكن التخلي عنه .
143 - ينزل الصّبر على قدر المصيبة . ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط عمله .
المعنى :
الظاهر من هذا الكلام ان اللَّه يعطي من الصبر ما يعادل المصيبة شدة وضعفا .
ولكن هذا غير مراد - كما نظن - لأن مصدر الصبر العقل والإيمان كما قال الإمام في الحكمة 80 و 112 ، وانما المراد ان مرارة الصبر تكون على قدر المصيبة كما هو الواقع ، وقول الإمام انعكاس عن هذا الواقع ، أما قوله : « ينزل الصبر » فمعناه ان اللَّه سبحانه يمنح الرضا على مرارة الصبر بقدرها . قيل لحكيم : ما ذا تريد قال : أريد أن لا أريد .
( وحبط عمله ) أي ذهب ثوابه على مصابه حتى ولو صبر .
144 - كم من صائم ليس له من صيامه إلَّا الظَّمأ . وكم من قائم ليس له من قيامه إلَّا السّهر والعناء . حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم .
المعنى :
أبدا لا جدوى من صوم وصلاة وحج وزكاة إلا مع الصدق والإخلاص في القول والعمل والشدة والصلابة في الحق ولو تظاهرت ضده جميع قوى الشر ، وأي وزن لعبادة لا تردع عن منكر ، ولا تبعث على معروف قال نبي الرحمة ( ص ) :