تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ومثله الحكمة الآتية : « التودد نصف العقل » . وقال رسول اللَّه ( ص ) : « تحبب إلى الناس يحبوك . . ثلاث يصفين ود المرء لأخيه : يلقاه بالبشر ، ويوسع له في المجلس ، ويدعوه بأحب الأسماء اليه » شريطة أن لا يكون ذلك نفاقا .

50 - عيبك مستور ما أسعدك جدّك .

المعنى : المراد بالجد هنا الغنى وإقبال الدنيا ، وهي تستر العيوب وتغفر الذنوب عند أبنائها حيث ينظرون إلى الأشياء من خلالها لا من خلال العقل ، فمن كان في يده شيء منها ستر عن أعينهم هذره وجهله ، وجبنه وبخله ، وربما رأوا الجهل منه عقلا ، والضعف حلما ، والهذر بلاغة . وتقدم مع الشرح قول الإمام في الحكمة 8 : إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره .

51 - أولى النّاس بالعفو أقدرهم على العقوبة .

المعنى : تقدم مثله مرارا ، آخرها في الحكمة 10 : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكرا للقدرة عليه . ولا جديد عندنا نضيفه ونعطفه على ما قلناه هناك .

52 - السّخاء ما كان ابتداء ، فأمّا ما كان عن مسألة فحياء وتذمّم .

المعنى : التذمم : الفرار من الذم ، والتأثم : الفرار من الإثم ، والتحرج : الفرار من الحرج أي الشدة والضيق ، والمعنى ان العطاء من غير سؤال كرم وسخاء بالطبع ، وهو عن مسألة تكلف وتطبّع لسبب أو لآخر . وفي رأينا أن كل عطاء يسد الحاجة والإعسار فهو خير عند اللَّه طبعا كان أم تطبّعا .