مروءة . أما العثرات فالمراد بها بعض الهفوات والسقطات التي لا يخلو منها إلا من عصم ربّك ، والمعنى تجاهلوا هفوة من كريم . . وأي الرجال المهذب . ولا يقيم الحد من كان للَّه عليه حد ، كما قال الإمام أمير المؤمنين ، وقال السيد المسيح : من كان منكم بريئا فليرمها بحجر . يريد الزانية .
( ويد اللَّه بيده يرفعه ) أي انه تعالى يتداركه برحمته ، وذلك بأن يهيىء له أسباب التكفير عن هفوته وعثرته بالتوبة أو بأية فضيلة من الفضائل : * ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * - 114 هود .
20 - قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان . والفرصة تمرّ مرّ السّحاب فانتهزوا فرص الخير .
المعنى :
الخوف من اللَّه حتم ، وهو مقام الربانيين ، والخوف من القول والفعل بلا علم حسن وجميل ، وهو من صفات العلماء والمتقين ، وكل خوف ما عدا هذين فهو جبن وخور .
فأقدم على ما يطمئن اليه قلبك ، وان قال الناس وقالوا . . وان أحجمت خوفا من قيلهم وقالهم عشت حياتك سلبيا فاشلا . . على أنك لا تسلم من ألسنة الناس وان حذرت منها ومنهم . . وأحمد اللَّه سبحانه الذي عافاني من هذا الداء ، ولو شاء لفعل . وتقدم الكلام عن ذلك في الحكمة رقم 2 عند شرح قوله : « الجبن منقصة » .
( والحياء بالحرمان ) . الحياء من فعل ما لا يقره عقل ولا دين ، وتأباه الكرامة والمروءة هو من الدين في الصميم ، وسنّة من سنن الأنبياء والمرسلين ، وخلق من خلق الأباة والسراة ، أما الحياء من الحلال ، وبخاصة ما ينفع الناس فهو عجز وخوف ، وخنوع واستكانة ، وخلق من خلق الضعفاء والجبناء .
وهذا النوع من الخوف هو مراد الإمام ، ومن أقواله : « تكلموا تعرفوا » ومن الأمثال العامة : « لا ينجب أولادا من يستحي من زوجته » .
وبهذه المناسبة نشير إلى ما قيل في تفسير هذا الحديث : « مما أدرك الناس من كلام النبوة : إذا لم تستح فافعل ما شئت » . قيل في تفسيره : إذا لم تستح