أن لا يتواكلوا في خدمتك . وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الَّذي به تطير ، وأصلك الَّذي إليه تصير ، ويدك الَّتي بها تصول . أستودع اللَّه دينك ودنياك . وأسأله خير القضاء لك في العاجلة والآجلة والدّنيا والآخرة . والسّلام .
اللغة :
الأفن والوهن : الضعف . قهرمانة : وكيلة في التصرف . والتغاير : إظهار الغيرة . يتواكلوا : يتكل بعضهم على بعض .
الإعراب :
إياك أحذّرك ، والباء في أشد وقهرمانة زائدة .
المعنى :
( أخّر الشر إلخ ) . . كل انسان على وجه الأرض يقدر على الشر والخير ، ولو بحب الخير وفاعله ، ولكن الشر أوسع مجالا ، وأكثر أنواعا وأفرادا ، يستطيعه أضعف الضعفاء متى شاء وأراد ، ولا تفوته الفرصة منه وإن أبطأ وتلكأ ، أما عمل الخير ووضعه في موضعه فله قيوده وظروفه ، ولا تسمح به الفرصة في كل حين . . وقول الإمام : « أخّر الشر » من باب : لا تستعجل الهلاك ، أي ابتعد عنه .
( وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ) لأن العاقل لا يقول ويفعل إلا بعد تقدير العواقب ، والتثبت والأناة ، ولا يحقد على من عابه بشيء هو فيه ، أما الجاهل فيتصرف باللمحة ، ويحكم بالظنة ، ولا يعرف للروية معنى ، ولا يقيم للعاقبة وزنا
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 529
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٢٩