اللغة :
رويدا : مهلا . ويسفر : يكشف . والأظعان : جمع الظعينة أي الهودج .
ووادعا : ساكنا . وحرب - بفتح الحاء والراء - سلب المال . وتوجف : تسرع . وتلافيك : تداركك . وفرط : ذهب وفات . والوكاء : الرباط .
والمراد بالحرفة هنا الحرمان أو الضيق في الرزق . وأهجر : تكلم بالهذيان .
الإعراب :
لرويد أربعة أوجه : الأول اسم فعل مثل رويد زيدا أي أمهل زيدا ، الثاني صفة مثل سار القوم سيرا رويدا أي خفيفا أو بطيئا ، الثالث حال إذا وقع بعد المعرفة مثل سار القوم رويدا ، والرابع النصب على المصدر مثل رويدا ، ورويد زيد بالإضافة ، وكأن قد مخففة أي كأنه قد ، ويقينا مفعول مطلق من غير لفظه ، ورب حرف جر ، ولا يتعلق مجرورها بشيء لأنها زائدة في الإعراب دون المعنى على حد تعبير النحاة ، وطلب في محل رفع بالابتداء ، وإياك مفعول لفعل محذوف ، والأصل أحذرك ، ولما حذف الفعل انفصل الضمير .
المعنى :
( رويدا يسفر الظلام إلخ ) . . لا شيء أقرب إلى الانسان من الموت ، ومن تخطاه الآن أتاه غدا أو بعد غد ، وحينذاك تنكشف الحقيقة للغافلين ، وتتملكهم الحسرة والندامة ( ان من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به إلخ ) . . كل إنسان مسافر إلى قبر ساكن مظلم ، والدنيا طريقه اليه ، والليل والنهار مطيته ، ومعنى هذا أنه سائر وان كان نائما على فراشه ، ومعناه أيضا ان الموت يأخذ من عمره يوما فيوما منذ ولادته حتى النفس الأخير ، ومما قرأته في هذا الباب : « الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما » .
( واعلم يقينا انك لن تبلغ أملك إلخ ) . . لأنه لا حد لنهم الإنسان وآماله الجائعة ، ولو ملك الكون بكامله لتمنى كونا ثانيا وثالثا إلى ما لا نهاية ( فخفض
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 513
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥١٣