وانه لا يقيم وزنا للقوانين الدولية ، ولا للقيم الانسانية . . وقد ضرب المستعمرون والصهاينة الرقم القياسي في الدعايات الكاذبة ، وتلاعبوا بالألفاظ والعقول والحقائق . . انهم يعتدون ويقولون : نحن المعتدى عليهم ، ويقتلون بالجملة ويقولون : نحن أنصار السلم والعدل .
وقد أثبتت التجارب ان أية قضية مهما كانت حقا وعدلا فإنها تحتاج إلى الدعاية والدعاة ، لأن التأثير النفسي من قوى التنفيذ للحق وإبطال الباطل ، وهذا ما أراده الإمام بقوله : ( وأبلغ في العذر ) أما قوله : ( كان أصوب في القول ) فإنه يشير إلى وجوب الأخذ بالعدل والإنصاف حتى مع أعدى الأعداء ، وانه لا يحل الافتراء عليه بما هو بريء منه عملا بقوله تعالى : * ( « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) * - 8 المائدة » .
( اللهم احقن دماءنا ودماءهم إلخ ) . . المؤمن المخلص يكظم غيظه ، ولا يشفيه بالانتقام من عدوه ، والتنكيل به ، ويسأل اللَّه سبحانه أن يصلح الحال ، ويزيل ما في نفس العدو من أوهام وأضغان ، وأن يهديه سبيل الخير والرشاد .
كما قال الرسول الأعظم ( ص ) : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون . وأيضا هذا الدعاء من الدعاية الحكيمة العادلة ضد العدو والخصم .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 233
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٣