الإعراب :
نحوكم نصب على الظرفية ، لأن النحو هنا بمعنى الجهة ، ويجوز النصب بنزع الخافض أي إلى نحوكم .
المعنى :
هذه الخطبة في معنى التي قبلها بلا فاصل : التزهيد في الدنيا ، والترغيب في عمل الآخرة ، وتكرر ذلك بالعشرات ، ولذا نمر بهذه الخطبة مسرعين ( فقد نودي فيكم بالرحيل ) . الأصوات ملء الأسماع بأن الرحيل من هذه الحياة إلى الآخرة - وشيك ، فاستعدوا لها ( واقلوا العرجة على الدنيا ) لا تحبسوا أعمالكم على الدنيا وحدها ، وتنسوا نصيبكم من الآخرة ( وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد ) . المراد بحضرتكم القدرة والاستطاعة ، والمعنى ما دمتم قادرين الآن على العمل فتزودوا بالأعمال الصالحات ليوم فاقتكم .
( فإن أمامكم عقبة إلخ ) . . وهي الموت وسكراته ، والقبر ووحشته ، والقيامة وأهوالها : * ( « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) * - 71 مريم » .
( واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم إلخ ) . . لا نجاة من الموت ، انه لكم بالمرصاد ، وكأن أظفاره قد علقت بأجسامكم وقلوبكم ( فقطعوا علائق الدنيا ) أزيلوا حبها من قلوبكم وانظروا إليها كوسيلة لا كغاية ( واستظهروا بزاد التقوى ) . استعينوا على عذاب اللَّه بتقواه ، فلا مهرب منه إلا اليه .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٥