هل من حال واحدة من حالات الدنيا يمكن الركون إليها والاعتماد عليها وما هي هذه الحال هل هي الشباب أو الصحّة ولا أحد أكثر قلقا واهتزازا من شباب هذا العصر . . وهل ينجي الشباب من الموت ، والصحة والسقم وإذا تجاوزنا الشباب والصحة إلى المال والثراء ، والنفوذ والسلطان فهل يدوم شيء من ذلك ، أو يسلم من الآفات والمفاجات وقد رأينا وقرأنا ألوانا من الحادثات حلت بأهل الجاه والمال ، ورأيناهم معها يتمنون لو كانوا نسيا منسيا . . وبالأمس القريب انتحر هتلر . . ومن الذي لم يفقد عزيزا ، أو يقع في أزمة خانقة .
والآن هل فهمت حقيقة الدنيا وهل تعيد النظر في موقفك منها ، وتراها - كما رآها الإمام - وسيلة ، والهدف هو العمل لبناء مجتمع صالح ، كما أراده اللَّه ورسوله الذي قال : لا تؤمنوا . . حتى تحابوا . . أفشوا السلام بينكم ) ولا حب وسلام ما وجد على ظهرها شائبة للظلم والعدوان .
( أهلها على ساق سياق ) كناية عن حالة النزع والاحتضار حيث تلتوي إحدى ساقي المحتضر على الأخرى من شدة الهول . قال سبحانه : * ( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) * - 29 القيامة . ( ولحاق وفراق ) هم السابقون ، ونحن اللاحقون ( وقد تحيرت مذاهبها . . ) أي تحير الناس فيها ( ومرتفق بخديه ) . المرفق هو الموصل بين الساعد والعضد ، والمعنى واضع خديه في كفيه ، ومرفقيه على ركبتيه ، والمراد انه حزين كئيب ( ومضت الدنيا لحال بالها ) . مضت لشأنها وفي طريقها لا تلوي على شيء ، ولا تكترث بمن كان يعبدها ويحرص عليها .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 106
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٦