تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال نهج البلاغة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
( وما كلفك الشيطان - إلى - حق اللَّه عليك ) . المراد بالشيطان كل مضلل كائنا من كان وما كان ، والمعنى : على المؤمن أن يعتقد أن اللَّه سبحانه يتصف بكل ما جاء في كتاب اللَّه وسنّة نبيه ، وما عدا ذلك فمن الشيطان ، أو لا يكلف به الانسان ، ولا يسأل عنه ، ومن اشتبه عليه شيء من أمر الصفات القدسية فعليه أن يسكت عما سكت اللَّه عنه ورسوله ، ويدع ذلك إلى اللَّه ، كما قال الرسول الأعظم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . والذي لا ريب فيه هو الوقوف على النص ، والذي فيه الريب التجاوز عنه إلى قول الفلاسفة والمتفلسفة بلا مصدر من آية منزلة أو رواية متواترة .

من هم الراسخون في العلم

( ان الراسخين في العلم ) . كثر الكلام حول المراد من الراسخين في العلم ، فقال قوم : هم الأئمة المعصومون . وقال الصوفية : هم الذين أحاطوا علما بتفسير الرموز والإشارات . وكلام الإمام ( ع ) هنا يدل بصراحة على أن الراسخين في العلم هم الذين يعرفون ويميزون بين ما يمكن العلم به ، وبين ما لا يمكن ، ويقفون عند هذا الغيب المحجوب ، ويعترفون بجهلهم به ، ولا يتكلفون معرفته ويتعسفون ، وفي الوقت نفسه يحاولون جهدهم أن يعرفوا ما أنزل اللَّه على نبيّه . ومن أقوال الإمام ( ع ) : « سكت اللَّه عن أشياء لم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها » . وليس من شك انه لو كان في علم المحجوب أدنى منفعة للناس ما حجبه اللَّه عنهم ، ومن تكلف وتعسف لإدراك هذا المحجوب - تذهب محاولته لغوا وعبثا .

هو القادر . . فقرة 5 - 8 :

هو القادر الَّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته وتولَّهت القلوب إليه لتجري في كيفيّة صفاته وغمضت
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 9 | محمد جواد مغنية