اللغة :
الغرض : البغية والحاجة والهدف الذي يرمى اليه ، وهذا هو المراد هنا .
ونضل فلان فلانا : غلبه في النضال ، وانتضل القوم أو تناضلوا : تباروا في النضال ، وتراموا للسبق . وشرق بريقه أو بالماء غص . ومن حكم الإمام : ربما شرق شارب الماء قبل ريه . ويخلق - بسكون الخاء وفتح اللام - يبلى .
والمهيع : الطريق الواسع الواضح . وعوازم الأمور : ما تقادم منها .
الإعراب :
مع كل جرعة خبر مقدم ، وشرق مبتدأ مؤخر ، وما بقاء فرع « ما » استفهام ومعناها النفي ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وبقاء خبر ، وبعد متعلق ببقاء لأنه بمعنى الفعل أي لا يبقى الأصل بعد الفرع .
المعنى :
( انما أنتم في هذه الدنيا - إلى - غصص ) . كل ما يحيط بالانسان فيه جهة ايجاب وجهة سلب ، حتى طعامه وشرابه قد يذهبان بحياته . . ومن الذي يضمن نفسه أن لا يشرق بجرعة ماء ، أو لا يغص بلقمة عيش تكون فيها القاضية ، واذن فالانسان عرضة لسهام البلايا والمنايا .
وتسأل : ولم كل هذا التشاؤم عند الإمام ( ع ) .
الجواب : هذا هو الواقع سواء أسميته تشاؤما أم تفاؤلا ، وأكد الإمام على إعلانه لمجرد التحذير من المخبآت والمفاجات . . فآدم سجد له الملائكة كلهم أجمعون ، وبعد قليل أخرج من جنة النعيم ، والعاقل من اتعظ بغيره ، وبخاصة إذا كان هذا الغير أصلا له وأبا .
( لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى ) . انك تأنس وتفرح بسيارتك الجديدة ، وتنسى همومك في السياحة والأسفار الممتعة ، ولكن بعد أن تدفع الثمن غاليا . وقيل في تفسير هذه الجملة : إن الانسان لا يستطيع الجمع في آن واحد
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 327
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢٧