متنكَّرة وإن جانب منها اعذوذب وأحلوا لي أمرّ منها جانب فأوبى . لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا إلا أرهقته من نوائبها تعبا . ولا يمسي منها في جناح أمن إلَّا أصبح على قوادم خوف . غرّارة غرور ما فيها ، فانية فان من عليها . لا خير في شيء من أزوادها إلَّا التّقوى . من أقلّ منها استكثر ممّا يؤمنه . ومن استكثر منها استكثر ممّا يوبقه ، وزال عمّا قليل عنه . كم من واثق بها فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته . وذي أبّهة قد جعلته حقيرا ، وذي نخوة قد ردّته ذليلا . سلطانها دول ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام . حيّها بعرض موت . وصحيحها بعرض سقم . ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب . وجارها محروب .
اللغة :
حبرتها : سرورها . حائلة : متغيرة من حال إلى حال . نافدة : من نفد الشيء إذا انتهى . وغوالة : مهلكة . والهشيم والمهشوم : نبت يابس متكسر .
والعبرة - بفتح العين - الدمعة والحزن ، وسالت عبرته : دمعت عينه - وبضم العين : العظة . وتطله : من الطل ، مطر خفيف . وديمة : مطر يدوم بلا رعد وبرق . وهتنت : انصبت . ومزنة : سحابة . واعذوذب : صار عذبا .
وأوبى : صار وبيئا . والغضارة : النعمة . ورغبا : مرغوبا فيه . وأرهقته : أغشته وغطته . والقوادم : ريش في مقدم جناح الطائر . وأزواد : جمع زاد .
ويوبقه : يهلكه . وفجعته : أفقدته عزيزا . والأبهة : العظمة . ودول : مرة
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٦