والدين ، وبفتحها الجمر ، وبضمها خياطة الثوب . والجنة - بضم الجيم - الوقاية . ويرحضان : يغسلان . والمثراة : الثروة . والمنسأة : التأخير . والمراد بالصنائع هنا الأعمال .
الإعراب :
الإيمان خبر ان ، وما بعده عطف عليه بالواو ، والجمل المقرونة بالفاء معترضة ، والقصد التعليل .
المعنى :
( ان أفضل ما توسل به المتوسلون إلى اللَّه سبحانه ) . كل ما تتقرب به إلى الغير يسمى توسلا ووسيلة ، وأشار الإمام في هذه الخطبة إلى أفضل الوسائل لمرضاة اللَّه وثوابه ، وهي : 1 - ( الإيمان به ) وهو أصل الأصول كلها ، والإيمان النظري مجرد اعتقاد ، أما الإيمان الواقعي فهو الاعتقاد مع العمل ، وإلا يكون الإيمان شجرة بلا ثمرة ، قال الإمام ( ع ) : بالإيمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الإيمان ، وفي الحديث : الإيمان إقرار باللسان ، وعقد في القلب ، وعمل في الأركان .
2 - ( وبرسوله ) والإيمان بمحمد ( ص ) إيمان بالإنسانية وقيمها ، قال تعالى : * ( « وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * - 107 الأنبياء » . وقال في تحديد رسالة محمد ( ص ) : * ( « يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * - 157 الأعراف » .
وقال الرسول الأعظم ( ص ) : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
3 - ( والجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام ) وكلمة الذروة تشير إلى أنه لولا الجهاد ما ارتفع للإسلام راية ، ولا كان له عين وأثر ، بل الإسلام في جوهره جهاد من أجل الحرية ، وثورة على الفوارق والعبودية ، وعلى الاستغلال والمراباة . . قضى رسول اللَّه ( ص ) في مكة يدعو إلى سبيل اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة ثلاث عشرة سنة ، فتألبت عليه قوى السلب والنهب ، فقضى عليها بالمؤاخاة
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٩