به العقل والبديهة ، ولا يتعظ ويعتبر بما يسمع ويرى فهو كمن لا عقل له ، ولا سمع وبصر . قال عز من قائل : * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * - 179 الأعراف .
( لولا حضور الحاضر ) . قيل : المراد بحضور الحاضر من حضر لبيعة الإمام بالخلافة من المهاجرين والأنصار ، وقيل : بل المراد حلول الوقت الذي وقّته رسول اللَّه ( ص ) لقتال الإمام من بعده ، وقيل غير ذلك . . وفي رأينا ان المراد بحضور الحاضر الوضع الحاضر ، وهو الفساد الذي كان سائدا ومنتشرا آنذاك .
( وقيام الحجة بوجود الناصر ) . أي لا حجة ولا عذر عند اللَّه لمن يسكت عن الفساد والضلال إذا وجد من يناصره ويؤازره ، والإمام ( ع ) بعد أن رأى الفساد في الأرض ، وبعد أن عرضت عليه الخلافة - أصبح من واجبه أن يقبل وينهض ، ويردع المفسدين ، ويرعى مصالح المسلمين .
( وما أخذ اللَّه على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم ) .
بعد أن قال الإمام ( ع ) : ان إنكار المنكر حتم وواجب بخاصة إذا وجد المنكر المناصر والمؤازر ، بعد هذا أشار إلى الدليل القاطع على هذا الوجوب واللزوم ، وهو ان اللَّه سبحانه قد أخذ على العلماء عهدا أن يكونوا للمظلوم عونا ، وعلى الظالم حربا . . ومعنى كظة الظالم تخمته وبشمه ، وكنى بها الإمام عن تماديه في العتو والطغيان ، ومعنى سغب المظلوم جوعه وبؤسه . وفي هذا المعنى يقول الشاعر : والمرء وهو يداوي البطن من بشم يسعى ليسلب طاوي البطن ما جمعا .
الغاية تبرر الواسطة :
( لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) . الهاء في حبلها وغاربها وآخرها وأولها تعود إلى الخلافة ، ومعنى هذا وما قبله انه لولا ما أوجب اللَّه على الإمام من إنكار المنكر بعد ما أو كلوا اليه أمر الخلافة لكان موقفه منها كما كان من قبل ، لأن الدنيا بكاملها لا تعدل المخاط الذي تنثره العنز من أنفها عند العطاس .
وقد اشتهر عن المذهب الميكيافيللي انه يقول : الغاية تبرر الواسطة ، ومثله