في أية لحظة تماما كالمحتضر ، ويستعد له بالعمل الصالح . الثاني ( الشكر عند النعم ) بالطاعة ، وبالفعل لا بالقول ، وأوضح مظاهر الجحود وكفران النعم أن يستعين بها الانسان على معصية المنعم . الثالث ( التورع عن المحارم ) . يكف عن المحرمات ، ويقف عند الشبهات . ومن أقوال الإمام : لا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا زهد كالزهد في الحرام .
( فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم شكركم ) .
ذلك إشارة إلى العمل بالأوصاف الثلاثة مجتمعة ، والمعنى إذا لم تعملوا بالثلاثة فعليكم أن تعملوا بالوصفين الأخيرين ، ولا يجوز تركهما بحال ، وهما الكف عن المحرمات ، وشكر المنعم ، أما طول الأمل فإذا لم يؤد إلى فعل الحرام فليس بحرام لأنه أشبه بحديث النفس الذي لا مؤاخذة عليه ، ومن أجل هذا رخص به الإمام .
( فقد أعذر اللَّه إليكم ) أي لم يدع لكم عذرا تعللون به ، ذلك بأنه تعاهدكم ( بحجج مسفرة ظاهرة ) من منطق الحس والعقل ( وكتب بارزة العذر واضحة ) .
ان ما أنزله سبحانه في كتابه من آيات محكمات هي عذر واضح له ، جلت حكمته ، فيما ينزله بالعاصي من العقوبات .
والخلاصة ان اللَّه تعالى منح الانسان العقل والقدرة والإرادة ، وأوضح له نهج السبيل ، ولم يدع له من عذر إن تنكب عنه ، وهذه بمجموعها حجة كاملة للَّه على من سوّلت له نفسه أن يتعدى حدوده وأحكامه .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 377
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧٧