ثم قال الأستاذ أحمد عباس صالح : « ولا يستبعد أن يكون تشكيل مجلس الشورى بصورته هذه تم عن قصد وتبصر من عمر كيلا تعلو كلمة اليسار في أجهزة الحكم » .
يريد باليسار أصحاب رؤس المال ، ثم قال : « من المتصور أن يطمح الزبير أو سعد في الخلافة ، ولكن هذا الطموح يصبح غريبا في وجود علي الذي كان حزب كبير من المسلمين يعتقدون انه كان أولى بالخلافة من أبي بكر ، ثم أولى بها من عمر ، وليس هناك شك في أن كلا من أعضاء المجلس كان يعتقد انه أقل جدارة بالمنصب من علي . ولكن منطق الحوادث ومركز علي في الاسلام وميل غالبية المسلمين اليه - كل هذا قد يجعلهم يترددون كثيرا أو قليلا في التفكير في منافسة علي بن أبي طالب في قيادة المسلمين . . على أن الذي حدث غير ذلك ، فقد بدا الجميع يريدون ترشيح أنفسهم ومنافسة علي » .
يستدل شيعة علي بالنص كتابا وسنّة على أنه أولى بالخلافة من غيره ، أما العلماء في هذا العصر فإنهم لا يؤمنون إلا بالمنهج العلمي على حد تعبيرهم ، وبه لا بالنص يثبتون ما يجب الايمان به على كل انسان ، ويريدون بالمنهج العلمي أن ينظر الباحث إلى طبيعة الأشياء التي تبدو للعيان ، ثم يشرحها ويحللها ليكشف ما وراءها من حقائق وأسرار ، وبعد أن درسوا على هذا الأساس طبيعة الصراع على خلافة النبي ( ص ) انتهوا إلى أن عليا أحق بها من غيره وأولى .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦٢