عن البحث والدرس ، فقد صرّح كثيرا أنه تتلمذ على بعضهم ، ودرس على آخرين . واستفاد منهم عندما كان يجمع تراثهم .
وقد استطعنا أن نقسم نوعيّة ثقافته بعد الرحيل إلى اثنتين ؛ الأولى استقاها من الأساتذة الذين أعلن أنه تتلمذ على أيديهم . والثانية من الأدباء العلماء الذين زارهم ، وأخذ عنهم أشعارهم أو أشعار من رووا له أو من رواته الذين كرر زياراته لهم لينقل منهم محفوظاتهم ويكفي أن نستعرض أسماء الأدباء الذين قابلهم أثناء تدوينه انتاجهم ، لنقدّر نوعية الفائدة التي جناها .
من هؤلاء : الثعالبي ، ابن فارس ، عبد القاهر الجرجاني ، ابن برهان ، ابن كرّام ، « 1 » وقد برز أثر ذلك كلَّه في تضاعيف الدمية . ولعلّ القارئ المتابع لمس في اتجاهه النقدي الأدبي والبلاغي واللغوي والنحوي تأثرا بما تعلَّمه ، ووضوحا في ما كتبه ، ناهيك عن الأدباء الذين صقلوا ذوقه ، وهذّبوا معرفته بشعرهم ونثرهم .
ولن ننسى أهميّة المكتبات التي رادها ، وما حوت من ذخائر العرب ، ولا زملاءه الذين عاشروه في مهنته الكتابيّة . ونراه يهتم بأولاده ، ويشرف على تربيتهم ، ويعيّن لهم بعض الأساتذة . ويدل هذا طبعا على تفهّمه مكانة الأدب ، وغيرته على الثقافة للأبناء . كما يدل على ثقافته وتعمّقه ، تماما كما فعل معه أبوه وقت كان يافعا .
وبعد ، فقد استطعنا بعد هذا العرض أن نلمّ إلمامة موجزة بنشأته العلمية قبل رحيله وبعده ، من شيوخه وأساتذته وزملائه والوارد عليهم ، ووضعنا بين يديك أسماء أهمّ الشيوخ الذين جاد عليه الزمان بهم .
على أننا لم نتمكَّن من كشف اسم شيخ لصيق به ، ولم نجده قد تطبّع أو تبحّر أو تأثر بأحدهم الأثر الذي يجعلنا نقرّ له بالتلمذة التامة عليه . ويرجع
هامش
« 1 » . ترجمنا لأغلب هؤلاء الأعلام في حواشي الدمية .