أناجي بنات الشّوق حتّى يقال لي :
به خلطة من عارض وجنون
وما بي إلَّا حبّ بغداد عارض
وحسبي من داء بذاك دفين
أقول وأسباب الهوى تستفزّني
وقد شرقت بالدّمع ذات معين
على ساكني [ 1 ] الزّوراء « 1 » ما هبّت الصّبا
تحيّة مقروح الفؤاد حزين
طوى كشحه طيّ السجلّ على الأسى
وظلّ [ 2 ] يعانيه بغير معين
قلت : نظم هذا الكاتب مسفّ ونثره محلَّق . فليته اقتصر على إحدى الحالتين ، وعمل بما هو أحذق فيه من الآلتين . فان لكلّ عمل رجالا ولكل مقام مقالا .
57 - القاضي النّعماني « 2 » [ 3 ]
أنشدني له أبو الفضل يحيى بن نصر السّعديّ البغداديّ
هامش
[ 1 ] - في ل 1 : ساكني .
[ 2 ] - في ب 3 وف 1 : فظل .
[ 3 ] - الشاعر ساقط من ف 3 وبا وح .
« 1 » . مدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقي ، وسميت الزوراء لا زورار في قبلتها ( البلدان ) ، وقد سميت عدة أمكنة بالزوراء ، والمقصود هنا ما ذكرنا أوّلا .
« 2 » . هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن حيون . كان ملازما صحبة المعز أبي تميم معد ابن منصور . توفي بمصر سنة 363 ه - 973 م وقد أورد ابن خلكان قصيدته . كان واسع العلم بالفقه والقرآن ، وله مؤلفات كثيرة . ( وفيات الأعيان : 5 / 48 - النجوم الزاهرة : 4 / 106 )