فيها ليكون متأهبا لها في العقد الذي سيجتمع فيه بسببها وكذا بلغني عن كل من شيوخنا الونائي والقلقشندي والمحلي ونحوه قول شيخنا أنه فاق أقرانه نظرا وفهما وشأى أشاعه معرفة وعلما وارتقى في حسن التصور إلى المقام الأسنى وفاق في حسن الخلق والخلق حتى استحق المزيد من الحسنى فهو البدر المشرق في ناديه ومفخر أهل بيته حين يقصده المستفيد ويناديه . وحامل لواء الفنون الآلية بحيث ضاء ذهنه كنار على علم وصار أحق بقول من قال : ومن يشابه أبه وجده فما ظلم ، وأعلى من هذا كله أن والده رغب له عما كان باسمه من نصف تدريس التفسير بجامع طولون فعمل به حينئذ اجلاسا حضره سعد الدين بن الديري والبساطي والمحب ابن نصر الله وغيرهم من الأكابر تكلم فيه على قوله تعالى رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه الآية وقال المحب إذ ذاك قليل من الفهم خير من كثير من الحفظ وسأل المدرس سؤالا فانتدب الشمس القرافي للجواب عنه بما نازعه فيه المدرس ووافقه الحنفي إذ قال فحينئذ سؤال المدرس باق وكذا رغب له والده حينئذ عما كان باسمه أيضا من نصف التصدير في الحديث بالأشرفية القديمة ثم كملا له بعد موت عمه أبي العدل . وناب عن عم والده في القضاء سنة إحدى وأربعين بالصالحية وكذا بأبيار وجزيرة بني نصر وطنتدا وغيرها عوضا عن السفطي وببلبيس وعملها عوضا عن علي الخراساني المحتسب وبفوة ومرصفا وسنيت وعملها وبغير ذلك ثم ولي قضاء العسكر ونظر أتابك العزي وتدريس الحسامية بأطفيح والنظر عليها ، كل ذلك بعد وفاة أبيه ، وكذا نيابة النظر على وقف السيفي بعد أبيه وعمه والنظر على جامع الأنور ووقف بيلبك الخازنداري وغيرها والتدريس في الفقه بالمنصورية برغبة المحب القمني له عنه والنظر على سعيد السعداء بعد الزيني بن مزهر بالبذل ، ثم دبر بعض الحساد من دس الاستشلاء عليه حتى انفصل عنه قبل تمام السنة واستمر الاسترسال من التعصب حتى انتزع عم والده منه النظر على وقف السفي بل وتعدى لغيره من وظائفه ولكنه لم يتم بل اجتهد في عوده وتفويض المشار إليه النظر له واستحكم سعد الدين بن الديري شيخ المذهب الحنفي بصحة التفويض وأفتاه بأن مذهبه انقطاع ولاية المفوض ولو كانت شرط الواقف ولذا لم ينهض أحد من القضاة بعده لانتزاعه منه إلا الزين زكريا بواسطة مرافعة بعض المستحقين بل وانتزع منه ألف دينار فأزيد مصالحة عن الفائض من متحصله مدة تكلمه مدة تكلمه عليه وصار البدري يتكلم عنه بطريق النيابة لكون الحنفي المتولي لم يوافق على ما أفتى به
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 98
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٩٨