Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 143

Contributors:

P.143
وكان إماما علامة فصيحا طلق اللسان رائق النظم والنثر بديع الذكاء حسن الأخلاق والمعاشرة والشكالة والبزة ممتع المحاضرة سريع الجواب مجيدا لما يتكلم فيه مثريا ذا مال طائل منعزلا عن الناس ببيته الذي أنشأه بحلب وهو من محاسن بيوتها متعففا عن وظائف الفقهاء وما أشبهها مستغنيا بأصناف المتاجر ذا يد طولى في علم الكلام والفلك والحرف والتصوف ولكنه ينسب إلى مقالة ابن العربي ولذا كان البلاطنسي يقع فيه ورأيت بخطه ما يدل على التبري من ذلك هذا مع أنه أورد سنده بلباس الخرقة في إجازة كتبها للسيد العلاء بن عفيف الدين من طريقه وقال ما نصه ومولانا الشيخ محي الدين المشار إليه لبسها مرارا بحيث روينا عنه أنه لبس الخرقة وتلقن الذكر وتأدب بنحو من سبعمائة شيخ من مشايخ الطريقة وأئمة الحقيقة وساق طرفا من ذلك فالله أعلم بحقيقة أمره ، وقد حج غير مرة وجاور بمكة بعد الثلاثين ودخل الهند وساح ورابط ببعض الثغور وقتا وشرح قطعة من الحاوي الصغير ومن الإرشاد للقاضي أبي بكر الباقلاني في الأصول وأعرب جميع ألفية ابن ملك لأجل ولده أبي الطاهر وشرح البرهانية في أصول الدين وعمل كتابا في مصطلح الصوفية سماه منشأ الأغاليط وأفرد رحلته في مجلد وعقيدته بالتأليف وتبرا فيها من كل ما يخالف السنة والجماعة ولم يزل على جلالته إلى أن وقع بحلب فناء عظيم توفي فيه غالب من عنده من ولد وأهل وخدم فأسف وتوجه إلى مكة عازما على المجاورة بها صحبة الركب الحلبي ولقيه ابن السيد عفيف الدين بالشام وهو متوعك فقال له قد كنت عزمت على المجاورة بمكة والآن وقع في خاطري مزيد الرغبة في المجاورة بالمدينة النبوية فكان كذلك فإنه استمر في توعكه إلى يوم دخوله لها وذلك في يوم الثلاثاء العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وستين فمات ودفن بالبقيع بعد أن صلى عليه بالروضة النبوية رحمه الله وعفا عنه ورثاه زوج ابنة الفاضل جلال الدين بن النصيبي بقصيدة مطلعها : أخفاك يا شمس العلوم كسوف * من بعد فقدك ناظري مكفوف 359 محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر الأدمي أخو علي وعبد الرحمن المذكورين وأبوهم وجدهم . وهو أصغر الثلاثة . 360 محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القسم بن عبد الرحمن بن عبد الله الأمين أبو اليمن بن الجمال أبي الخير بن النور الهاشمي العقيلي النويري المكي الشافعي والد علي وعمر الماضيين وجدهما ويعرف بكنيته . ولد في ليلة رابع عشر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة وأمه أم الحسين ابنة القاضي