Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 133

Contributors:

P.133
عن بيتهم والتنصيص على استقرار البدر أبي السعادات فيها وترك مدافعته له عن شيخنا مع كونه شيخه وله عليه حقوق في إخراج البيبرسية وغير ذلك إما لعدم انقياده معه أو لغيره وهو الظاهر فإنه لم يكن مع شيخنا كما ينبغي ولو قام معه لكان أولى من جل قوماته وكثيرا ما كان السلطان ينعم عليه مع أخذه من رفقته وقد حج مرارا أولها في سنة ثلاث وأربعين ثم في سنة تسع وأربعين ثم في سنة ثلاث وخمسين وفيها أقام بالمدينة النبوية نحو نصف شهر وقرأ هناك الشفا ثم بمكة دون شهرين وكان السلطان هو المجهز له في الأخيرتين ولم يرجع من واحدة منهما إلا مضاعف الحرمة مع أنه ما خلا عن طاعن في علاه مجتهد في خفضه ولم يزدد إلا رفعة ولا جاهر أحدا بسوء كل هذا مع بعد الغور والمداومة على التلاوة والتهجد والصيام والمراقبة والحرص على المحافظة على الطهارة الكاملة وضبط أفعاله وأقواله واجتهاده في إخفاء أعماله الصالحة بحيث أنه يركب في الغلس إلى من يعلم احتياجه فيبره وربما حمل هو الطعام وشبهه لمن يكون عنده بالمدرسة وأمره في هذا وراء الوصف ومزيد احتماله وحلمه ومغالطته لمن يفهم عنه شيئا ومقاهرته إياه بالإحسان والبذل والخبرة بالأمور وكثرة الإفضال وسعة الكرم وكونه في غاية ما يكون من الترفه والتنعم بالمآكل السنية والحلوى والرغبة في دخول الحمام في كل وقت ليلا ومزيد موافاته بالتهنئة والتعزية والعيادة ونحو ذلك بحيث لا يلحق فيه ولقد بلغني أن الشرف يحيى بن العطار تعلل مرة ثم أشرف على الخلاص ودخل الحمام فليم في تعجيله بذلك فقال والله ما فعلته إلا حياء من فلان وأشار إليه لكثرة مجيئه في كل يوم فأحببت تعجيل الراحة له بل بلغني عن بعض الرؤساء أنه كان يقول ما كنت أعلم بكثير ممن ينقطع من جماعتي وحاشيتي إلا منه وقيل لشيخنا في إمعانه من ذلك فقال مشيرا لتفرغه كل ميسر لما خلق له وأثكل ولده الشرف فصبر واحتسب وتزايد ما كان يسلكه من أفعال الخير حتى أنه فرق ما كان باسم الولد من الوظائف على جماعة مذهبه فأعطى إفتاء دار العدل لابن الرزاز وقضاء العسكر للخطيب وكان رغب عنهما لولده عند ولايته للقضاء وأكثر من ملازمة قبره والمبيت عنده وإيصال البر إليه بالختمات المتوالية والصدقات الجزيلة وقرر جماعة يقرؤون كل يوم عند قبره ختمة ويبيتون على قبره في أوقات عينها وحبس على ذلك رزقة وانتفع هو بذلك بعد موته حيث استمر . ولم يلبث أن مات في ليلة الخميس سابع جمادى الأولى سنة سبع وخمسين بعد تعلله أياما وصلى عليه نم الغد بباب النصر في مشهد حافل جدا تقدم أمير المؤمنين الناس ودفن