ولم يسهل به ذلك بل ظهر عليه الأسف وكان بعد إلقائه دروسا فيها بحضرة السلطان يجلس كل ليلة فيما بين صلاتي المغرب والعشاء بمحرابها ويعلم الناس ويذكرهم ويفقههم فلما كان في سنة سبع وعشرين خيل إليه أن السلطان يلزمه بحضور الحديث بالقلعة ويجلسه تحت الهروي فسافر في رجبها إلى بلده لزيارة أهله ثم أراد العود في شوالها فعاقه التوعك ثم أفضى به إلى الإسهال فمات به يوم عرفة منها وكان يأسف على فراقه ويقول سكنته أكثر من خمسين سنة ثم أموت في غيره فقدرت وفاته فيه وقد قارب التسعين كما قرأته بخط العيني مع نقل شيخنا أنه زاد على التسعين ، قال وليس كما قال ، قال في الإنباء : وكان كثير الازدراء بأهل عصره لا يظن أن أحدا منهم يعرف شيئا مع دعوى عريضة وشدة إعجاب يكاد يقضي المجالس بالثناء على نفسه مع شدة التعصب لمذهبه والحط على مذهب غيره . وقال في رفع الأصر : ومهر في مذهبه واشتهر بقوة الجنان وطلاقة اللسان والقيام في الحق وكان حسن القامة مهاب الخلقة . وقال في معجمه أنه كان حسن التذكير كثير المحفوظ ولكنه لم يطلب الحديث بل قال لي غير مرة اشتغل في كل فن إلا في الحديث ولازم التاج أبا بكر بن أحمد بن محمد الأموي المقدسي القاضي الشافعي وسمع عليه ثلاثيات البخاري بسماعه على الملك لا وحد أنابه ابن الزبيدي . ولما قدم القاهرة حدث بالصحيح كله عنه سماعا ثم حدث عنه بصحيح مسلم وذكر لي أنه سمع من الميدومي ولم نجد ما يدل على ذلك . وقد أجاز في استدعاء ابني محمد وحضرت دروسه وسمعت من فوائده الكثير . قلت : وقد أخذ عنه الأئمة منهم ولده سعد وابن موسى الحافظ وقال إنه ذكر له أن الميدومي أجاز لهم وأنهم كانوا يأخذوه مع الأطفال من المكاتيب بالقدس فيسمع معهم عليه وممن سمع منه الأبي وفي الأحياء من سمع منه . وقال العيني : كان عالما فاضلا
رأسا في مذهبه متخلقا بأخلاق أهل التصوف أدرك علماء كثيرة في مصر والشام وبيت المقدس وعاشر صلحاء كثيرين لأن بيت المقدس كان محط العلماء والصلحاء . وقال المقريزي في عقوده : صحبته سنين وقرأت عليه قطعة من البخاري وكان مفوها مكثارا جم المحفوظ شديد التعصب لمذهبه منحرفا عن من خالفه يجلس كل ليلة فيما بين صلاتي المغرب والعشاء بالمحراب يعلم الناس ويذكرهم ويفتيهم انتهى . وكان شيخا أبيض اللحية نيرها جهوري الصوت فصيح العبارة مليح الشكل رحمه الله وإيانا .
محمد بن عبد الله بن سعيد الشمس الكلبشاوي الخطيب ممن سمع مني بالقاهرة .
محمد بن عبد الله بن سلام الدمشقي أخو علاء الدين وهو الأصغر .
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 90
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٩٠