Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 289

Contributors:

P.289
الشمس أبو عبد الله ابن الفقيه الإمام المرتضى الجذامي البرنتيشي بفتح الموحدة والراء بعدها نون ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم تحتانية بعدها معجمة نسبة لحصن من عرب الأندلس من أعمال أشبونة المغربي المالكي الماضي ابن عم والده إبراهيم بن عبد الملك بن إبراهيم ، ويعرف بالبرنتيشي . ولد في أوائل سنة تسع وخمسين وثمانمائة ونشأ يتيما فقرأ القرآن والشاطبية الصغرى وأحضر مجالس العلماء كأبي عبد الله الزلديوي وإبراهيم الأخضري ومحمد الواصلي والقاضي الغافقي ، وتلا في الأندلس للسبع على قاضي الجماعة بمالقة أبي عبد الله الفرعة ولبعض القراء على غيره ، وبحث التيسير وشرحه للرعيني ومنظومة ابن بري والشاطبية مع شرحيها للفاسي وأبي شامة والكشف والبيان لمكي والأفراد لابن شريح وغيرها ولازم أبا عبد الله بن الأزرق في الأصلين والعربية والمنطق والعروض والموجز وغيرها وفي غضونها قرأ الرسالة لابن أبي زيد وقواعد عياض في الفقه وأوائل ابن الحاجب الفقهي وجملة من باب الحجر منه وكتبا من أوائل المدونة وغيرها على غير واحد ودخل القاهرة في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ليحوز ميراث إبراهيم المذكور فحج وسمع بمكة على النجم بن فهد وغيره وأخذ في القاهرة عن العلاء الحصني في الأصلين والمنطق والحكمة وعن حمزة البجائي نزيل الشيخونية في المنطق والمعاني والبيان ولم ينفك عنه محتملا لجفائه ويبسه حتى أنه ربما كان يختفي منه اليومين والثلاثة فأكثر مع مزيد إحسانه الخفي إليه وكان جل انتفاعه به وعن أحمد بن عاشر في المنطق أيضا في آخرين ولازمني حتى قرأ الموطأ بتمامه مع ألفية العراقي وأصلها بحثا وسمع على الكثير من تصانيفي وغيرها وسمع على أبي السعود الغراقي وحمدت وفور أدبه وعقله ومحاسنه وسرعة إدراكه وحسن قلمه وعبارته . وحصل له إجحاف في إرثه هنا وهناك وقرر له السلطان راتبا في الجوالي وصار يكرمه ثم لم يزل يتطلف به حتى استقر به في متجره بإسكندرية كابن عم والده فدام فيه سنين ثم صرفه بالمحيوي عبد القادر بن عليبة ولزم هذا الاشتغال ، وصاهر الشريف العواني على ابنته فلما مات ابن عليبة عين لضبط تركته ونحوها وتوجه ثم عاد فأعيد إلى الوظيفة بزيادة أرغم عليها وألزم صهره بالسفر معه فخرج مكرها وودعاني حين سفرهما فما كان بأسرع من وفاة الشريف هناك واستمر الآخر حتى أنهى ما كلف به بمكابدة وديون ثم حضر فرافع فيه مغربي
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 289 | شمس الدين السخاوي