Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 105

Contributors:

P.105
سكن دمشق كان يسأل عن مقالات ابن تيمية التي انفرد بها فيجيب بما يظهر من الخطأ فيها وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم أمره عنه وصرح بتبديعه ثم بتكفيره ثم صار يصرح في مجلسه بأن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام يكفر بهذا الإطلاق واشتهر ذلك فجمع صاحب الترجمة في كتابه المشار إليه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل عصره من جميع المذاهب سوى الحنابلة بحيث اجتمع له شيء كثير وحينئذ كتب العلاء إلى السلطان كتابا بالغ فيه في الحط ولكنه لم يصل بحمد الله إلى تمام غرضه وساس القضية الشهاب ابن المحمرة قاضي الشام حينئذ مع كونه ممن أنكر عليه في فتياه تصنيفه المذكور وتبعه التقي بن قاضي شهبة حتى أن البلاطنسي رجع عن الأخذ عنه بل والرواية عنه بعد أن كان ممن تتلمذ له كل ذلك عنادا ومكابرة وكانت حادثة شنيعة في سنة خمس وثلاثين وهلم جرا ، ولكن لما كان شيخنا بدمشق حدث بتقريضه للمصنف المشار إليه ولم يلتفت إلى المتعصبين . وقد ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية وبالجملة فكان إماما علامة حافظا كثير الحياء سليم الصدر حسن الأخلاق دائم الفكر متواضعا محببا إلى الناس حسن البشر والود لطيف المحاضرة والمحادثة بحيث لا تمل مجالسته كثير المداراة شديد الاحتمال قل أن يواجه أحدا بمكروه ولو آذاه ، جود الخط على طريقة الذهبي حتى صار يحاكي شطه غالبا بحيث بيع بعض الكتب التي بخطه ورغب المشتري فيه لظنه أنه خط الذهبي ثم بان الأمر ، وكتب به الكثير راغبا في إفادة الطلبة شيوخ بلده بل ويمشي هو معهم إلى السماع عليهم مع كونه هو المرجع في هذا الشأن وربما قرأ لهم هو . وقد سئل شيخنا عنه وعن البرهان الحلبي فقال ذلك نظره قاصر على كتبه وأما هذا فيحوش وأثنى عليه في غير موضع فقرأت بخطه : كتب إلى الشيخ الإمام العالم الحافظ مفيد الشام فذكر شيئا ، وفي موضع آخر : الشيخ الإمام المحدث حافظ الشام بل كتب له بالثناء على مصنفه شرح عقود الدرر كما أثبته في الجواهر واعتذر عن الحواشي التي أفادها حسبما جردتها بطريقة زائدة في الأدب . وذكره في معجمه فقال : وسمع من شيوخنا وممن مات قبل أن أدخل من الدمشقيين وأكثر ثم لما خلت الديار من المحدثين صار هو محدث تلك البلاد أجاز لنا غير مرة ، قال وشارك في العلوم ونظر في الأدب حتى نظم الشعر الوسط ، ولكنه أغفل إيراده في أنبائه . وكذا أثنى عليه البرهان الحلبي بقوله : الشيخ الإمام المحدث الفاضل الحافظ خرج الأربعين المتباينة وله أعمال غير ذلك ورد على مشتبه