عشري شوال سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمنية بدران جوار المنزلة ونشأ فحفظ القرآن والعمدة والحاوي وألفية ابن ملك وغيرها ، وعرض على جماعة واشتغل بالفقه والعربية والحديث ولازم شيخنا حتى أخذ عنه شرح النخبة له ووصفه بالشيخ الفاضل البارع المتقن الأوحد وأذن له في إفادتها ، وجود الخط عند ابن الصائغ وأتقنه ونسخ به كثيرا لنفسه وغيره ومن تصانيف شيخنا وغيره ، وطلب وقتا ودار على الشيوخ وضبط الأسماء وكتب الطباق ورأيت له ثبتا في مجلد سمع فيه على ابن الجزري والنور القوي والولي العراقي والشهاب الواسطي والزين القمني في آخرين ، وكذا سمع على الكمال بن خير والتقي الفاسي ، ومما قرأه عليه المتباينات له بل والشرف بن الكويك والجمال عبد الله الحنبلي والعز بن جماعة والشمس البيجوري ، وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي وعبد القادر بن إبراهيم الأرموي والجمال بن الشرائحي وآخرون ، وما أشك أنه أخذ عن أقدم من هؤلاء ، وحدث سمع منه الفضلاء وأسمع الزين رضوان العقبي ولده عليه ، وكان أحد صوفية سعيد السعداء وقارئ الحديث بجامع الحاكم في وقف المزي لكونه كان فقيه ولد مملوك المزي وكذا أقرأ أولاد التلاوي ، وكان فاضلا فصيحا في قراءة الحديث وفي الخطابة أيضا خطب بجامع الحاكم شريكا للصدر ابن روق ثم لولده وأم بجامع كمال وحج . مات في العشرين من رمضان سنة سبع وثلاثين ودفن بحوش صوفية سعيد السعداء رحمه الله وإيانا . محمد الزين أبو البركات شقيق الماضي والآتي وهو أصغر الثلاثة . سمع من الشرف بن الكويك وغيره باعتناء أخيه ، وكان أحد صوفية سعيد السعداء دينا خيرا كثير التلاوة ساكنا منجمعا عن الناس بالقرب من رحبة العيد ، ممن يقرأ في الأجواق رفيقا لابن شرف المقرئ . حج وجاور في سنة اثنتين وأربعين وسمع على الزين بن عياش وأبي الفتح المراغي وغيرهما . ومات بعد سنة ستين ودفن بحوش السعيدية أيضا بجانب أخيه . محمد الشمس أبو الطيب شقيق اللذين قبله ووالد ناصر الدين محمد الآتي ويعرف بابن الفقيه حسن . ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بمنية بدران ونشأ بها فقرأ القرآن عند والده وصلى به والعمدة والشاطبية والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النحو وعرض على جماعة .
وارتحل إلى القاهرة في سنة خمس وتسعين فتلا لأبي عمرو على الشمس النشوي والزين أبي بكر السكاكيني وبحث على ثانيهما أصول الشاطبية وعلى أولهما من الفرش إلى آخرها وعلى الشمس
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 228
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٢٨