قال شيخنا : وأقمنا دهرا نستحسن ذلك منه ولا سيما إذ رأيناه قد كتبهما على حائط الآثار النبوية التي بالمعشوق قبلي الفسطاط إلى أن وجدت بخط محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ما صورته : نقلت من خط الصفدي ما صورته وقلت وقد زرت الآثار التي بالمعشوق بمصر في المكان الذي بناه الصاحب تاج الدين بن حنا في سنة تسع وعشرين وسبعمائة :
أكرم بآثار النبي محمد * من زارها استوفى السعود مزاره
يا عين دونك فالحظي وتمتعي * إن لم تريه فهذه آثاره . إنتهى .
ومن نظمه :
شهدت جفون معذبي بملاله * مني وإن وداده تكليف
لكنني لم أنأ عنه لأنه * خبر رواه الجفن وهو ضعيف
وقوله :
يا معشر الأصحاب قد عن لي * رأى نزيل الحمق فاستظرفوه
لا تحضروا إلا بأخفافكم * ومن تثاقل بينكم خففوه
وقوله :
تقول وقد أتتني ذات يوم * مخبرة عن الظبي الجموح
يسرك أن أروح إليه أخرى * فقلت لها خذي مالي وروحي
وقوله :
تصفحت ديوان الصفي فلم أجد * لديه من السحر الحلال مرامي
فقلت قلبي دونك ابن نباتة * ولا تقرب الحلي فهو حرامي
وقوله :
عاذلي في مقلة * رق لي فيها الغزل
خل عن عذلك لي سبق السيف العذل وقوله :
يا مفردا كلما تثنى * جاءت معانيه بالبيان
ترادف الحزن في فؤادي * وما التقى فيه ساكنان
وقوله :
إذا المرء أبدى فيك فرط محبة * وبالغ في بذل الوداد وأكثرا
فإياك أن تغتر من بذل وده * ولو مد ما بين الثريا إلى الثرى
فما حبه للذات فيك وإنما * لأمر إذا ما زال عنك تغيرا
وقوله :
اقبل نصيحة واعظ * ولو أنه فيها مرائي
فلربما نفع الطبيب * وكان أحوج للدواء
وقوله :
لعمرك ما في الأرض من تستحي له * ولا من تداري أو تخاف له عتبا
فعش ملقيا عنك التكلف جانبا * ولا ترض بين الناس من أحد قربا
محمد بن أحمد بن سليمان بن عيسى تقي الدين البدماصي ثم القاهري الحنبلي الحنفي والده البسطي ويعرف بتقي الدين البسطي . ولد سنة خمس وثلاثين بخوخة أيدغمش من القاهرة ونشأ فقرأ القرآن على أبيه وجوده على ناصر الدين
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 312
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٣١٢