يخبر أنه تلا تجويدا على الأمين بن السلار من أول القرآن إلى سورة الصف ، وسمع عليه الشاطبية وأنه قرأ أيضا على الشرف أبي المعالي محمود بن شرف شاه الطوسي خادم الخدام بالسميساطية بدمشق والزين أبي حفص عمر بن الشمس ابن اللبان الدمشقي وعلى فيروز التبريزي بجامع منكلي بغا بحلب وانه ارتحل إلى القاهرة في سنة اثنتين وتسعين فتلا علي العسقلاني للعشر وأذن له في الاقراء ، وعرض عليه الشاطبية والرائية وأثبت ابن الجزري في ترجمة العسقلاني من طبقاته اسمه فيمن قرأ عليه فساوي حينئذ والده في الاسناد والحاصل أنه قرأ القراءات بدمشق وحلب والقاهرة وتفقه بأبيه وسمع دروس البلقيني وغيره وأخذ النحو عن أبيه وعطاء الله الدر والي الهندي ، وحج مع أبيه في سنة سبع وثمانين وزار بيت المقدس ثم انقطع بمكة من سنة تسع وثمانمائة أو التي بعدها وارتحل في أثناء ذلك إلى اليمن لزيارة أبيه فإنه كان انقطع بها لطلب الحلال وكذا سافر منها إلى المدينة النبوية فجاور فيها غير مرة وتصدى في الحرمين لنشر القراءات ليلا ونهارا فانتفع به خلق من أهلهما والقادمين عليهما وصار شيخ الاقراء هناك بلا مدافع ولذا وصفه شيخنا في ترجمة والده من إنبائه بقوله مقرئ الحرم ، وكان يدرس أيضا في ألفية ابن مالك ونظم غاية المطلوب في قراءة خلف وأبي جعفر ويعقوب أخذها الناس عنه وأولها :
حمدت إله الخلق حمدا مكملا * وصليت يا ربي على أشرف الملا
وبعد فخذ نظم الثلاثة سالكا * طريقة إرشاد لتهدي من تلا
وكذا له نظم غير ذلك أثبت منه في ترجمته من معجمي أشياء وانقطع بمنزله في مكة من أثناء سنة إحدى وخمسين لعجزه عن الحركة غير منفك مع ذلك عن الاقراء لمن يقصده حتى مات فجأة في ضحى يوم الثلاثاء حادي عشري صفر سنة ثلاث وخمسين بمكة وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بالقرب من الشيخ علي بن أبي بكر الزيلعي رحمهما الله وإيانا وهو في ذيل ابن فهد مطول وقد وصفه ابن الجزري فيما قرأته بخطه بالشيخ الإمام العلامة شيخ الاقراء وأوحد القراء والمشار إليه في وقته من بين أهل العصر بالتجويد والأداء والمنفرد في الحرمين الشريفين بالتصدر ونفع المسلمين زين الدين أبي محمد وقال إنه سأله ذكر ما يعلم من لقيه للشمس العسقلاني فكتب أنه كان بالقاهرة في حياة العسقلاني قال وكان يقرأ جمعا بالقراءات علي ويخبرني أنه يقرأ علي العسقلاني المذكور جمعا انتهى . وكان هذا مستند ابن الجزري في جزمه بذلك في الطبقات
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 60
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٦٠