الحديث بالمؤيدية ، وتسلط على الكتابة في عدة فنون أوقفني على بعضها مع الخوض في الأدب بحيث نظم ونثر ومدح وهجا وليس بثقة فيما ينقله ولا بعمدة فيما يقوله بل هو غاية في الجرأة والتقول ، وقد اتهم باخفاء تفسير الفخر الرازي في مجلد من أوقاف المؤيدية وعاد الضرر على كثيرين بسببه ووضعه الدوادار الناظر ليضربه فشفع فيه الأتابك ولم يستبعد كثيرون هذه النسبة وانه أرسل لملك الروم ابن عثمان ، ولو تصون وسلك طريق السداد أو تستر أو تأدب مع مشايخ الوقت وفضلائها أو ضبط لسانه عن الوقيعة في الأكابر لكان أخلص له وأقرب إلى محبة الناس فيه ولكن ما يسلم من أذاه كبير أحد بل ولأجل من سميته من شيوخه وأصهاره واستشعر السيف الحنفي بذلك فامتنع من إقرائه مع توسله إليه بكل طريق وصار أبوه بسببه إلى غاية في الامتهان وقاسى من الذل ألوان ولكن عسى أن يكفر ذلك عنه بعض ما اقترفه فالولد سر أبيه ، ولأجله أبغض السلطان جل المتشبهين به سيما من الحنفية بالقاهرة حتى أنه ولي القضاء الأكبر عدة من الغرباء لما امتلأت آذانه من سوء سيرته سيما ممن شاء الله من العسكر المجرد في سنة خمس وسبعين لسوار مما شافه والده به إجمالا وتفصيلا لبعضه ، هذا مع إنشاد والده في غيبته مع العسكر لجماعة نوابه ونحوهم مما اكتتبوه عنه بالمدرسة المؤيدية قصيدة من نظمه في مدحه يضحك أو يبكي من ذكرها أوردتها في ترجمة الأب وأخف منها قوله فيه مقتفيا لمن قبله :
دروس عبد البر فاقت على * أبيه في الحفظ وحسن الجدل
وذاك عند الأب أمر به * نهاية السول وأقصى الأمل
وقال الابن مما هو عندي بخطه :
أأنصار الشريعة لن تراعوا * سيفني الله قوما ملحدينا
ويخزيهم وينصركم عليهم * ويشب صدور قوم مؤمنينا
وقوله مما أستبعد كونهما له :
ان البقاعي البذئ لفحشه * ولكذبه ومحاله وعقوقه
لو قال إن الشمس تظهر في السما * وقفت ذوو الألباب عن تصديقه
ولما أكثر بملاحظة الشهابي الجوهري من التردد للزين سالم إمام الأتابك والقائم بأعبائه دسه في مخدومه مع مزيد خبرته بحيث قرره في جامعه مدرسا وصار يقرأ عليه أحد أولاد الزيني وكذا دس نفسه في عدة أمراء حتى أنه كان مع أميرآخور حسين حج أمير الركب سنة ثمان وتسعين وكان ما كتبه في الحوادث وقد
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 34
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٣٤