Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 202

Contributors:

P.202
والعفة وحب الخمول والتقشف في مسكنه وملبسه ومأكله والانعزال عن بني الدنيا والشهامة عليهم وعدم مداهنتهم والتواضع مع الفقراء والفتوة والاطعام وكرم النفس والرياضة الزائدة والصبر على الاشتغال واحتمال جفاء الطلبة والتصدي لهم طول النهار والتقنع بزراعات يزرعها في الأرياف ومقاساة أمر المزارعين واتعابهم والاكثار من تأمل معاني كتاب الله عز وجل وتدبره مع كونه لم يستظهر جميعه ويعتذر عن ذلك بكونه لا يحب قراءته بدون تأمل وتدبر والمحاسن الجمة بحيث سمعت عن بعض علماء العصر أنه قال لم نعلم قدم مصر في هذه الأزمان مثله ولقد تجملت هي وأهلها به وبلغني أنه كان ربما جاءه الصغير لتصحيح لوحه ونحوه من الفقراء المبتدئين لقراءة درسه وعنده من يقرأ من الرؤساء فيأمرهم بقطع قراءتهم حتى ينتهي تصحيح ذاك الصغير أو قراءة ذاك الفقير لدرسه ويقول أرجو بذلك القربة وترغيبهم وأن اندرج في الربانيين ولا يعكس ، ولم يحصل له انصاف من رؤساء الزمان في أمر الدنيا ولا أعطى وظيفة مناسبة لعلي مقامه وكان فصيح اللسان مفوها طلق العبارة قوي الحافظة سريع النظم جدا ولذلك فيه مالا يناسب مقامه خصوصا وهو لم يعطه كليته مع إكثاره منه لا يهاب كبير أحد وله مع القاضي علم الدين سوى ما تقدم مفاوضات منها أن القاضي تناقضت فتياه في واقعة واحدة وكان العز قد كتب عليها واتفق اجتماعهما بالقلعة في مجلس السلطان فقال العز لقاضي مذهبه يا مولانا قاضي القضاة ما الحكم عندنا في المفتي الماجن فأجابه بقوله يحجر عليه في فتياه فكانت هذه قاصمة وامتدح شيخنا بما أثبته في الجواهر وأثابه في وقت بعدد أبياته ذهبا وكذا امتدح غيره من الأعيان حتى أن امتدح الظاهر جقمق بقصيدة عرض فيها بتهدم منزله فأرسل له بأربعمائة دينار ، ومن جملة أبياتها : والسقف خر ترابا من ركاكته * والجدر مال أعاليها إلى الطرق وأجاب ابن العليف الشاعر عن لغز وقرضه له شيخنا ، وخمس القصيدة المنسوبة لإمامنا الشافعي التي أولها : خبت نار نفسي باشتعال مفارقي * وأظلم عيشي إذ أضاء شبابها وكذا خمس قول الشيخ عبد القادر الكيلاني ما في المناهل منهل يستعذب كما أثبت ذلك في ترجمته من معجمي بل بلغني أنه شرع في جمعه في ديوان على حروف المعجم وكتب منه قطعة ، إلى غير ذلك من التآليف والتعاليق التي كان يمليها على الطلبة ومن ذلك على ايساغوجي والشمسية والألفية والتوضيح
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 202 | شمس الدين السخاوي