الدمشقي الشافعي الحريري أخو إبراهيم وعبد الرحيم ومحمد . ولد في سادس عشري جمادى الثانية سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بالقبيبات من دمشق ونشأ بها فحفظ القرآن وتلاه للسبع على أبيه والشاطبية وفي الفقه الكنز والاخسيكتي في أصولهم وتصريف العزي والملحة وإيساغوجي وعرض على مشايخ بلده ثم بمكة سنة تسع وخمسين على ابن الهمام وقبل ذلك سنة ثمان في القدس على الجمال بن جماعة والتقي القلقشندي وسراج الرومي بل قرأ عليه حلا في الكنز وعلى أبي العزم الحلاوي في العربية بل أخذه في بلده عن الشرف بن عيد والعز بن الحمراء ولازم أولهما في العربية وغيرها وكذا أخذ في العربية عن الشهاب الزرعي وسمع على البرهان الناجي وأكثر من ملازمته ، وجلس لتأديب الأبناء بجامع منجك وتكسب أولا بإدارة دواليب الحرير ثم ترك ذلك وحج غير مرة أولها سنة سبع وخمسين وجاور سنة ستين ودخل مصر بعدها ثم لقيني بمكة في سنة تسع وتسعين واستأنست به فنعم الرجل .
487 عبد الرزاق بن أحمد بن أبي بكر الزين أبو الصفا البقلي بالموحدة لسكناه بزاوية علي البقلي . بالقرب من القبيبات القاهري الحنفي أحد صوفية الشيخونية . ولد سنة خمس وأربعين وثمانمائة تقريبا ونشأ فحفظ القرآن وجوده على سميه الطرابلسي الآتي قريبا بل جمع للسبع على ابن الحمصاني وحفظ الشاطبية والعمدة وبعض المجمع في فقههم وقرأ في الميقات على حسن القيمري والعز الوفائي واشتغل عند الزين قاسم ونظام وغيرهما كخير الدين الرومي ، وسافر إسكندرية فقرأ على الشمس المالقي وكذا دخل دمياط وأم بالظاهر تمربغا ثم بتغري بردى ططر وسافر معه إلى الشام وحلب وانتهى لعنتاب بل حج معه حين كان أمير المحملي بعد حج قبل ذلك بقليل ، وسمع البخاري في الكاملية بقراءة الديمي إلا ما فاته على المسمعين فأكمله على الشاوي خاصة ، وكذا سمع ختم الموطأ بقراءتي وعلى الشهاب الميدومي ، واستقر به السلطان أحد مؤذنيه بعد ابن خالد ومال إليه حتى أنه ربما أم به أحيانا وقيل إنه عرضها عليه فتنصل وكذا قدم على غيره في تدريس القراءات بالبرقوقية بعد أبي الفضل بن أسد فكتب له به كاتب السر وأمير آخور ولم يلتفتا لتقرير الشيخ لابن الميت ويكون أخوه العلاء علي نائبا عنه وعمل أجلاسه في صفر سنة تسعين بحضرة شيخيه نظام وابن الحمصاني والصلاح الطرابلسي وآخرين ، وكنت ممن حضر معه ورجع معي إلى البيت فرأيت منه عقلا وأدبا ، وأعطى بعد ذلك مشيخة تربة قانباي عوضا عن ابن التقي الشمني حين غضب الأتابك منه وسكنها .
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 192
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٩٢