تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
على خطيب جامع الزيتونة وبغداد فلم يقدر هذا مع أنه مكث من رحلته إلى الشام سنة أربع وخمسين لم تخل له سنة غالبا من الرحلة إما في الحديث أو الحج . قال شيخنا في معجمه اشتغل بالعلوم وأحب الحديث لكن لم يكن له من يخرجه عن طريقة أهل الاسناد ، وكان قد لهج بتخريج أحاديث الاحياء وله من العمر نحو العشرين يعني سنة خمس وأربعين ، وذكر في شرحه للألفية أن المحدث أبا محمود المقدسي سمع منه شيئا في تلك السنة ثم نبهه العز بن جماعة لما رأى من حرصه على الحديث وجمعه على طريقة أهله فحبب الله له ذلك ولازمه وأكب عليه من سنة اثنتين وخمسين حتى غلب عليه وتوغل فيه بحيث صار لا يعرف إلا به وانصرفت أوقاته فيه وتقدم فيه بحيث كان شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة كالسبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير وغيرهم يعني كالاسنائي فإنه وصفه بصاحبنا حافظ الوقت ونقل عنه في المهمات وغيرها وترجمه في طبقات الشافعية ولم يذكر فيها من الاحياء سواه وكذا صرح ابن كثير باستفادته منه تخريج شيء وقف على المحدثين وقرأ عليه شيئا ، وذكر في شرحه للألفية أنه سمعه منه حديثا من مشيخة قاضي المرستان بل امتنع السبكي حين قدومه القاهرة سنة وفاته من التحديث إلا بحضرته وقال العز بن جماعة كل من يدعى الحديث بالديار المصرية سواه فهو مدع ، إلى غير ذلك مما عندي منه الكثير في كلام ولده وغيره ، وتصدى للتخريج والتصنيف والتدريس والإفادة فكان من تخاريجه فهرست مرويات البياني ومشيخة التونسي وابن القاري وذيل مشيخة القلانسي وتساعيات للميدومي وعشاريات لنفسه وتخريج الاحياء في كبير ومتوسط وصغير وهو المتداول سماه المغني عن حمل الاسفار في الاسفار في تخريج ما في الاحياء من الأخبار ، ومن تصانيفه الألفية في علوم الحديث وفي السيرة النبوية وفي غريب القرآن وشرح الأولى وكتب على أصلها ابن الصلاح نكتا وكذا نظم الاقتراح لابن دقيق العيد وعمل في المراسيل كتابا وهو من أواخر ما جمعه وتقريب الأسانيد وترتيب المسانيد في الأحكام واختصره وشرح منه قطعة نحو مجدل لطيف وكذا أكمل شرح الترمذي لابن سيد الناس فكتب منه تسع مجلدات ولم يكمل أيضا ، وفي الفقه الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد وتاريخ تحريم الربا وتكملة شرح المهذب للنووي بنى على كتابة شيخه السبكي فكتب أماكن واستدراك على المهمات للأسنوي وسماه تتمات المهمات وفي الأصول نظم منهاج البيضاوي إلى غير ذلك مما عندي منه الكثير من المختصرات وسمى ولده في ترجمته للتي أفردها منها جملة
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 173 | شمس الدين السخاوي