Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 172

Contributors:

P.172
ربما حفظ منه في اليوم أربعمائة سطر إلى غير ذلك من المحافيظ ولازم الشيوخ في الدراية فكان أول شيء اشتغل به القراءات وكان من شيوخه فيها ناصر الدين محمد بن أبي الحسن بن عبد الملك بن سمعون أحد القدماء ولذا كان التقي السبكي يستدل بأخذ صاحب الترجمة عنه على قدم اشتغاله والبرهان الرشيدي والسراج الدمنهوري والشهاب السمين ومع ذلك فلم يتيسر له إكمال القراءات السبعة إلا على التقي الواسطي في إحدى مجاوراته بمكة ونظر في الفقه وأصوله فحضر في الفقه دروس ابن عدلان ولازم العماد محمد بن إسحاق البلبيسي والجمال الأسنوي وعنه وعن الشمس بن اللبان أخذ الأصول وتقدم فيهما بحيث كان الأسنوي يثني على فهمه ويستحسن كلامه في الأصول ويصغي لمباحثه فيه ويقول إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ ، وفي أثناء ذلك أقبل على علم الحديث بإشارة العز بن جماعة فإنه قال له وقد رآه متوغلا في القراءات : إنه علم كثير التعب قليل الجدوى وأنت متوقد الذهن فاصرف همتك إلى الحديث ، فأخذه بالقاهرة عن العلاء التركماني الحنفي وبه تخرج وعليه انتفع وبيت المقدس وبمكة عن الصلاح العلائي وبالشام عن التقي السبكي وزاد تفننا باجتماعه بهما وأكثر فيها وفي غيرها من البلاد كالحجاز عن شيوخها فمن شيوخه بالقاهرة الميدومي وهو من أعلى شيوخه سندا وليس عنده من أصحاب النجيب غيره وبذلك استدل شيخنا على تراخي جده في الطلب عن سنة اثنتين وأربعين التي كان ابتداء قراءته فيها عشر سنين لأنه لو استمر من الأوان الأول لأدرك جمعا من أصحاب النجيب وابن عبد الدائم وابن علاق وغيرهم وكذا من شيوخه بها أبو القسم بن سيد الناس أخو الحافظ فتح الدين وناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي بن الملوك وبمصر ابن عبد الهادي ومحمد بن علي بن عبد العزيز القطرواني وبمكة أحمد بن قاسم الحراري والفقيه خليل إمام المالكية بها وبالمدينة العفيف المطري وببيت المقدس العلائي وبالخليل خليل بن عيسى القيمري وبدمشق ابن الخباز وبصالحيتها ابن قيم الضيائية والشهاب المرداوي وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوع والجمال إبراهيم ابن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كإسكندرية وبعلبك وحماة وحمص وصفد وطرابلس وغزة ونابلس وتمام ستة وثلاثين بحيث أفرد البلدانيات بالتخريج ورام البروز لبعض الضواحي ومعه بعض المسندين من شيوخ شيخنا ليكملها أربعين فما تيسر بل كان هم حين اشتغاله في القراءات بالتوجه لأبي حيان فصده عن ذلك حسن قصده ، وكذا هم بالرحلة لكل من تونس لسماع الموطأ